أنْشُودَةُ الطِّينِ الحُرِّ! - الشيخ نوح | القصيدة.كوم

الشيخ نوح

شاعرٌ موريتانيٌّ (1982-) الليلُ في وجهه، والضوء في قصيدته.


1302 | 0 | 0 | 0



(قصيدة نثر)

-1
دَمْعةُ الشَّمسِ وَهْيَ تُربِّت بالضّوْءِ الذهَبِي
عَلى كَتفِ الشَّجَرِ المتثائِبِ
كإبْريقٍ يُفشِي
أسْرارَ الشَّايِ المُقفَّى
بِرائحَةِ النَّعْناعْ
نَصٌّ يسْتعْصِي عَلى التَّفْكِيكِ
إذا لمَستْهُ يَدُ المَعْنَى أو يَدُ الإيقَاعْ..
إنْ خَضّبَهُ بِدمِ الشَّجنِ النَّايُ
حِين تَشُدُّ الشِّفاهُ شَرايِينَهُ
بِالزَّفيرِ الشَّاردِ في رِئةِ الأوْجاعْ..
أوْ خَصَّبهُ مَاءٌ يَتعَرَّى أمَامَ الصَّحْراءِ
كالشّبقِ المَفتُوحْ..
لا ضَوءَ
يُطهّرُ - بعْدَ التَّوبةِ- غَيرَ الصَّفْحِ جِرَاحَ الرُّوحْ..!
يَا أضْرِحَةَ الذِّكرَيَاتِ
تُداعِبُهَا الأنّاتُ
عَلى شَاطِئِ المَاضِي المَعْبُودْ
حَيثُ تفَضَحُها كلّمَا أجْهَشتْ بالبُكَاءِ الرِّيحْ،
هل أنْتِ مُصفّحَةٌ ضدَّ المَوتِ
أيتُها الأضْرِحهْ؟!
هلْ دُمُوعُ الجُرْحِ مَواويلُ شْوقٍ إلى السَّيفِ
حِينَ تعَمَّدَ أنْ يجْرحَهْ؟
أم أنَّ الضَّحِية لا تنْسَى دمَهَا المَسكُوبَ سُدًى
بينَمَا لِلسَّيَّافِ ذاكِرَةٌ
ثقَبتْها الأرْقامُ تَاريخًا مُمْتدًّا كَالمِسْبحَهْ..
للسّيافِ ذاكِرَةٌ تمْحُو لَعْنَةَ الجَرْحَى
وتُمَجِّدُ حَدَّ السَّيْفِ
وتَارِيخَ المَذْبَحةْ؟!

-2
في مَرايَا المَاضِي يدٌ
تزْرَعُ الدُّخْنَ
وَتُطعِمُ العُصْفُورَ الجَائعَ والسِّنجَابَ
وجُوعَ يَدٍ أُخْرَى
تَغزِلُ المَأساةَ لَهَا
من قُطنِ المُقدَّسِ في لَيلِ الصَّحراءْ..
عَطَشٌ مَا زَالَ يُسَطِّرُ فِي كُتُبِ النَّخاسَةِ
مَصْلوبًا تَارِيخَ المَاءْ!
سمَّى إَرْثَ العَارِ العَارِي عّبَثًا إرْثَ الأنبيَاءْ..

-3
أيُّها العَابِرُونَ إلَى إنْسَانِيّةِ الغابَاتْ
كمْ حشْرَجَة تكْفِي كَيْ تؤُوبُوا منْ غَيبُوبَةِ السَّفرِ المُرّ
في مَقْلوبِ التّأْوِيلِ والآيَاتْ؟!
كمْ جُمْجُمَةً تَكفيكُمْ كيْ تصِلُوا
ويَحِلَّ الآخرُ فِيكُمْ مُتَّحِدًا بالذَّاتْ؟!
كَم نَايًا يَكفِي أصَابعَ هَذا الغِيابِ المُوجِعِ حتَّى
يندَلعَ الوَحْيُ شَلالاً يغْسِلُ الزَّمَنَ الأعْمَى بِالنَّشيدْ
كْم مِنْ رَسنٍ..
كَم مِشْنَقةً فِي رِقابِ العَبيدْ
لِيعُودَ إلى القِيثارَةِ نبْضُ الغَيبِ
ولِحرْفٍ مُغترِبٍ مَعْناهُ الشريدْ!
ليَعودَ الطفْلُ إلَى أمِّهِ
بَعدَ تغْريبةٍ لمْ يُخَطِّطْ لهَا
إلا قَدرٌ خَبزَتْه يدٌ ضَاعَتْ في سَرادِيبِ الشَّهْوةِ السَّادِيهْ
وقُلوبٌ إذْ أوْغَلتْ في كُرهِ الحَيَاةْ..؟!

-4
لا بُدّ غدًا
تتَدلّى السَّماءُ يَدًا تمْتدُّ بفاكِهَةِ التَّاْوِيلِ الصَّحِيحْ
فَتَثُورُ الرُّؤْيَا عَلى تَعْبِيرٍ مّغْشُوشٍ
والحَرَامُ عَلَى أُحْجِيَاتِ الحَلالْ..
وَعلَى سُبْحةِ الصَّمْتِ
أوْرَادُ التَّسْبِيحْ..
ويَثُورُ الوَحْيُ الوَسِيمُ عَلى التَّاْوِيلِ القَبِيحْ..!
لا بدَّ غدًا
تَهْزمُ الغِرْبَانَ أنَاشيدُ الطّينِ وَالشّمْسِ
وهْيَ تُحَرّضُ بالأَنْوارِ عَلَى الرَّفْضِ
دَنْدنَةَ الوَتِرِ المبْحُوحْ..







الآراء (0)