أُمَّاهُ - الشيخ نوح | القصيدة.كوم

الشيخ نوح

شاعرٌ موريتانيٌّ (1982-) الليلُ في وجهه، والضوء في قصيدته.


957 | 0 | 0 | 0




إلقاء: الشيخ نوح



"الأم هي الآلهة الوحيدة في هذا الكون التي ليس لديها ملحدون " أرنست ليغوفيه

تجَلّيتِ أمْسًا
لا يُؤوّلُه الغَدُ
وَلا لُغةٌ أُخرَى لِغيْمكِ
تَصْعَدُ

تَلقَّيتِني رُوحًا مِن اللهِ..
هَل تُرى
سِواكِ بِروحِ اللهِ يَومًا
يُزوَّدُ؟!

سَطعْتِ
فَأوْقدْتِ انْطِفاءَةَ دَهْشتِي
شُمُوعًا مِنَ الرُّؤيَا
الَّتِي تَتَجَسَّدُ..

لِيغْتسِلَ اللَّيلُ الضَّريرُ وَظلُّهُ
ضِيَاءً أُمُومِيًّا
وَيُشرِقَ مَوْلِدُ..!

أصَابِعُ مِن مَعْناكِ
مَسَّتْ قَصَائِدي فَصِرتُ "سُليْمانًا" ..
وَشِعرِيَ هُدْهُدُ

أنَا
كُلَّمَا أمْعَنتُ فِيكِ تَصوُّفًا
إذَا أنْتِ بعْدَ الكَشْفِ أبْعدُ..
أبْعدُ!

مَرايَا مَجازِي
حَاوَلتْكِ فَلمْ تَصلْ
لأنَّ احْتمَالاتِ المَجازَاتِ تنْفدُ..

وَحِينَ اجْترَحْتُ الضَّوءَ
حَتّى تَورَّدتْ حُروفِي
وَلمْ يَبْصِمْكِ هَذا التَّورُّدُ..

تَبَتَّلْتُ فِي الصَّمْتِ العَجُوزِ
كّسُبْحَةٍ
لَعلَّ فَيوضَ الصَّمتِ..
بِالصَّمتِ تُلحِدُ!

حَليبُكِ كالقِدِّيس
يَبيَضُّ فِي دَمِي صَلاةَ شَرايِينٍ
وَقَلْبيَ مَسْجِدُ

كَبُرتُ..
وَلمْ أكْبرْ لَدَيكِ
كَأنَّني بِعيْنيكِ طِفْلٌ
سَرمَدِيٌّ يُهَدهَدُ

أُحلِّقُ
مُبْتلاَّ بِماءِ طُفولَتِي
إذَا لَمَستْني مِنكِ فِي غفْوَةٍ
يَدُ..

تَقَدّسْتِ فِي التَّاْوِيلِ
عَنِّي وَعنْ فَمِي..
وَلوْلا تُقايَ اللهِ إِياكِ
أعْبُدُ..!

فَهَذِي يَنابِيعٌ
تَفَجَّرَ مَاؤُها صَدًى
مِن خُطَى الفِردَوسِ للأرض
تسْعدُ..

بِدونِ التَّجاعِيدِ
الَّتي فِيكِ أشْرَقَتْ
يَلُفُّ ضِياءَ الشّمْسِ
لَيلٌ مُجَعَّدُ..

وَهذَا البَياضُ المُرِّ
تَاجٌ مُرصَّعٌ تُغَذِّيهِ نُورًا حِكْمَةٌ
لَيسَ تَخْمدُ..

فَليْستْ صَلاةُ الشَّيْبِ
مِلْءَ بَيَاضِهِ
سِوَى بَجَعِ الوَقْتِ
الَّذِي يَتَعَبّدُ!






الآراء (0)