رَبيبَةُ الوحي - يحيى الحمادي | القصيدة.كوم

يحيى الحمادي

شاعرٌ يمنيٌّ (1985-) ذو لسانٍ عربيٍّ خاص. غزير النتاج. ولا يتوقف عن قول الشعر.


2154 | 0 | 1 | 0




رَبِيبَةَ الوَحيِ.. يا مَن باسمِها نَزَلَا
و رَسْمِهَا, عَنكِ إنِّي قائِلٌ غَزَلَا
قلبي ذُكِرْتِ فَأَمسى غازِلًا دَمَهُ
قَصِيدةً ليسَ يُحنِي رَأسَها خَجَلا
بيني و ذِكراكِ إرثٌ لم يزل عَبِقًا
يَطوي العُصُورَ, و آتٍ يَقطَعُ الأزَلا
مِن مَهبطِ الضَّادِ, مِن (لامِيَّةٍ) لَمَسَت
لامَ الكَلامِ.. إلى أنْ قَطَّرَت عَسَلا
و مِن (قِفَا نَبْكِ), مِن (بانَت سُعَادُ) و مِن
(أَحْيَا و أَيسَرُ ما لَاقَيتُ ما قَتَلَا)
و مِن (يَقُولُونَ لَيلَى فِي العِرَاقِ), إلى
(ما أَصدَقَ السَّيفَ).. إنْ لَم أَقطَعِ المَثَلا
كَم أَزهَرَ الشِّعرُ ضادًا غَيرَ ذابلةٍ
و أَسهَرَ اللَّيلَ شَدْوٌ بالنَّدَى اغتَسَلا
قَلائِدٌ مِن جُمَانٍ لا تَشِيخُ, و مِن
وَلَائِدٍ نَيِّرَاتٍ نُورُها اكتَمَلَا
شَهِيَّةٌ أَنتِ.. أَشهَى مِن فَمِ امرَأَةٍ
عَزيزةٍ لَم تُعَوِّدْ خِلَّها القُبَلا
نَدِيَّةٌ كارتِداءِ الطَّلِّ زَنبَقَةً
تَعَطَّرَ الفَجرُ مِنها و الدُّجَى اكتَحَلا
قَريبةُ الوَصلِ.. لكنْ لا يَرَاكِ سِوى
مَن لِلهوى و التَّلاقِي نَفسَهُ بَذَلا
طَيفًا يَرَاكِ شَفِيفًا, دُونَ قَبضَتِهِ
ما كُلُّ مَن شَمَّ شيئًا كالذي أَكَلا
لا يَبلُغُ الضَّادَ إلَّا رَبُّ قافِيةٍ
تَضَاحَكَ الجُرحُ فيها و الفَمُ اندَمَلا
أو عاشِقٌ ذُو شُرُودٍ ماتَ مُنتَصِبًا
و بَينَ جَنْبَيهِ هَمٌّ يُبْرِكُ الجَبَلا
*****
رَبيبَةَ الشِّعرِ.. هَلَّا عُدْتِ نافِضَةً
عَنهُ الغُبَارَ.. و هَلَّا عُدْتِ إنْ رَحَلَا
أَوجَاعُنا اليَومَ فُصحى, لا يُطَبِّبُها
مُجَهَّلٌ لَم يُفَرِّقْ بَينَ (عَن) و (على)
كَم مِن دَعِيٍّ يُنادَى 'شاعِرًا' و لهُ
قَصيدةٌ ليس تَدري مَن بها فَعَلا
كَم مِن مُصَابٍ أَصَابَ اليَومَ قافِيةً
يا لَيتَ رَبَّ القَوَافِي عَجَّلَ الأَجَلا
هل أَصبَحَ الشِّعرُ سُوقًا لا يُفَرِّقُ ما
بَينَ المُرَابي و بَينَ اللِّصِّ إنْ دَخَلا!
مَن حَوَّلَ الضَّادَ وَكرًا لِلهُراءِ و دِيـ
ـوانَ العُرُوبَةِ كَهفًا يَنفُثُ الملَلَا!
مَن صَفَّدَ الشِّعرَ فِينا و هْوَ بَوصَلةٌ
لِلتائِهِينَ, جَوَابٌ لِلذي سَأَلا!
هذا الزِّنَادُ المُوَلِّي وَجهَهُ قِبَلِي
قَد يَستَحِيلُ كِتابًا إنْ دَنَا و تَلَا
هذي التَّنَاهِيدُ قَد تَخضَرُّ أُغنِيَةً
طَرِيَّةً, أَو سُرُورًا لَيسَ مُفتَعَلَا
بَيتٌ مِن الشِّعرِ يَكفِي كَي يُعانِقَهُ
مُشَرَّدٌ يا بِلادًا (سَعدُها) اشتَمَلا
بَيتٌ مِن الشِّعرِ يَروِي لَثْغَةً فَمُها
ما بَينَ سَطرٍ و سَطرٍ يَمضَغُ الجُمَلا
بَيتٌ مِن الشِّعرِ يُؤوي عاطِلًا يَدُهُ
رَهْنَ الخَصَاصَةِ صارَت تَشتَرِي العَمَلَا
يا رَبَّةَ الضَّادِ.. ماذا أنتِ قائِلةٌ
لا أَنتِ قُلتِ.. و لا هُم يَسكُتُونَ! و لا
و لا.. و عَضَّت يَدَيها و هي باكيةٌ:
اللهُ يَشهَدُ أَنِّي لَستُ مَن خَذَلا!







الآراء (0)