حجرٌ يقود النهر - زين العابدين الضبيبي | القصيدة.كوم

زين العابدين الضبيبي

شاعرٌ يمنيٌّ (1989-) لا يقلُّ أثرُ قصيدتِه عن أثر أبي بكر سالم في المشهد الغنائي.


1175 | 0 | 0 | 0




بزجاجةِ اللغةِ التي امتلأت بأحجارِ
الكنايةِ، بالكلامِ المختفي، في جُبَّة
التأويلِ ، دون إشارةٍ للسالكينَ، بكل
أطنانِ المجازِ مكدساتٍ، في بياضٍ لا
تمرُ به العيونُ، الظامئات إلى معانٍ
راكضاتٍ كالغزالةِ، في براري الروحِ،
بالصورِ البليغةِ، والأنيقةِ،
والمركبةِ، المدماتِ اشتغالاً
وانفعالاً، واعتباطا،ً زائداً عن حاجةِ
البوح الشفيفِ، وبالحداثةِ جرّحتها
الهلوساتُ فأطفأتْ قمرَ الشعورِ،
وبالمعاني المنتقاةِ من القواميسِ
القديمةِ
،والحديثةِ دونما سببٍ، وبالمعنى الذي
سيجيء قارئهُ غدا،ً أو ربما يومَ القيامة
غارقاً في لجةِ التفسيرِ،
بالشعري،منتعلاً غموضاً مالحاً،
ومسلحاً بكتائبِ الرمزِ الغريب، كتينةٍ
شوكيةٍ ،نبتتْ بلا ثمرٍ على تِيهٍ ببطنِ
الغيبِ، أبعد من يدي، وبكل حرفٍ لا
يُهَذِّب،ُ أو يُراوِدُ ،أو يُكَهرِبُ،
قاتلاً أو عاشقاً، أو عابراً، ماتتْ
مشاعرهُ ،ببوحٍ لا ينامُ بحضنِ فاتنةٍ
تُعَزِّي نفسها، وبكلِّ شعرٍ لا يحطُّ
على خدودِ الوردِ، في الليل الطويل،
بخفةٍ مثل الندى،بالاغنياتِ البكمِ،
بالفنِ العقيمِ، يراقُ في الأسماعِ، دون
قضيةٍ وبلا عواطفْ...
أنا كافرٌ ،بجميع ما قلنا، بقولٍ لا
يقودُ النهرَ للمجرى ، وينبتُ في رمالِ
الصمتِ، برقاً هادراً، يستلُ أوردةَ
الصدى الغافي على وترِ السكونِ، يصوغُ
من أنفاسهِ، لحناً يذوّبُ صخرةً، ويضوعُ
إحساساً ويزرعُ في ضمير، الكونِ
أحلاماً، وتوقاً.






الآراء (0)