تَغرِيبَة - زين العابدين الضبيبي | القصيدة.كوم

زين العابدين الضبيبي

شاعرٌ يمنيٌّ (1989-) لا يقلُّ أثرُ قصيدتِه عن أثر أبي بكر سالم في المشهد الغنائي.


1151 | 0 | 0 | 0




تتنكرُ الطرقاتُ للظلِّ القريبِ،
تُجرِّحُ الجسدَ الضعيفَ،
فيسقطُ الخطوُ المُضَرَّجُ بالحنينِ
وقد تأهَّبَ للرحيلِ
يرقِّعُ الحادي المسافةَ بالغناءِ
تحفُّهُ أسرابُ أحلامٍ
تُؤَوِّلُها الرياحُ
فهل ستصدقُ أم ستكذبُ؟
ليسَ يدري فالطريقُ طويلةٌ
وأمامَهُ منفى
وخلفَ يقينِهِ سهلٌ ومنخفضٌ
وتلٌّ واسعُ الرؤيا
يطلُّ على بلادٍ تشبهُ المنفى
تَسوَّسَ قلبُها
وتَسرَّبَت بدمائها الأشباحُ،
فارقَها القريبُ
يُحبُّها
لكنَّها جَرَحَت سجيَّتَهُ
وغطَّت وجهَها بالرملِ
وانكسرَت بداخلِهِ
زجاجةُ فجرها الذهبي
منذُ تنكَّرَت للشمسِ
قبل خُطاهُ
وانحازَت لليلٍ أحمرِ العينينِ
أوقعَها - غداةَ البينِ -
في شَرَكِ الوعودِ

لو انها امتحنَت حقيقتَهُ
أو اعتصمَت بحكمتِها
لما قادَتهُ نحو سريرِها
وتناسَت الجرحَ القديمَ
وأَسلَمَت لتَوَحُّشِ الإعصارِ شاطئَها
وعادَت بَعدَ أن عَبَرَت فصولَ التِيهِ
تستجدي الوراء.

عينانِ ذابلتانِ
قلبٌ ناحلٌ يَتَكبَّدُ الصحراءَ
وجهٌ شاحبٌ
يتوشَّحُ النسيانَ
في الدربِ الطويلِ
تهدَّجَت قَسَمَاتُهُ
وكأنها قُدَّت من الصحراءِ
تلكَ خلاصةُ الظلِّ "الغريبِ"
كما رَوَتها غيمةٌ للأرضِ
عن سَفَرِ المحبِّ يُعَبِّدُ الأُفقَ
الفسيحَ بحُلمِهِ
وكأنَّهُ "جلجامش" المسكونُ
بالعشبِ السماويِّ المواربِ
في ضميرِ النهر،
والماضي لتفاحِ الأبد.

تتنكرُ الطرقاتُ للظلِّ "النحيلِ"
كأنه شبحُ الغريبِ
وتطردُ العشاقَ من أفيائِها
لتُؤَمِّرَ البدويَّ ينخرَ بالعمى
كُتَبَ النبيِّ، ويُطعِمَ الأصنامَ حلوى
الأغنيات..

كسيرةٌ روحُ الغريبِ
يلُوكُها أرقٌ
وتحتَ جفونِهِ أبدٌ
تهدهدُه الكآبةُ
ربما يتغيَّرُ المجرى..!
وتُغويهِ ذئابُ الرملِ
كي يَلِجَ الضياع.

والآنَ ماذا بعد؟
هل تاهَ "الغريبُ"
أمامه شوك الظنونِ
وخلفه مُدُنٌ
تُراوِدُه صبايا الذكرياتِ

هنا..
تَلَفَّتَ قلبُه،
أيعودُ أم يمضي؟
.....................
سترشِدُهُ النجومُ
إلى محطتهِ الأخيرةِ
في مكانٍ
لم تحاصرْهُ الخرائطُ بالجهاتِ
ولم تهذِّبْهُ الحضارةُ
أو فؤوسُ الفاتحينَ
هناكَ حيثُ الأرضُ ترفلُ في بكارتِها
وحيث بوسعِهِ
أن يُتقنَ الطيران دونَ نصيحةٍ
ويعيشَ لا يخشى من الغرباءِ؛

ثُمَّ يقولُ للأشجارِ:
إنَّ لها نظائرَ من سلالتها،
فتضحكُ وهو يضحكُ
حينَ تسألُ عن سلالتِهِ!
يقولُ: سلالتي انقرضَت
وباضَت في مقابرها سلالاتُ الحروب.

تتنكرُ الطرقاتُ
لكنَّ الخيالَ بوسعِهِ ردمَ المُحال
وفتحَ أرجاء الحياةِ
لوردةٍ في البالِ تعرفُ دربَها
ستعيدُ ترميمَ الوجودِ
لكي يصافحَ مَن يُحبُّ على سجيَّتِهِ،
وكي يتناسلَ العشاقُ فوقَ أرائكِ
الطرقاتِ
مُبتسمينَ
في زمنٍ قريب.







الآراء (0)