الشاعر - ياسين البكالي | القصيدة.كوم

ياسين البكالي

شاعر يمني وباحث في الدراسات الفلسفية نشر العديد من الدواوين الشعرية (1980-)


171 | 5 | 1 | 1




كأيِّ طِفلٍ
بسَاقَي أُمّهِ عَثرَا
- وقد رآها تُصلّي-
ثُمّ ظلَّ يَرى

وكُلّما سَجَدت يَحبُو
ليَصعَدَها
لكَي يَعيشَ صَغيراً ،
هكذا الشُعَرا

تَغافلتْهُ ودَسّتْ فيهِ قُبلتَها
فَهَبَّ مِنها إليها يجمعُ الثَّمرا

كانتْ لهُ بيتَ شِعرٍ يستَظِلُّ بهِ
وكانَ أوَّلَ مَن في بالِها خَطَرا

فاكتبْ بقلبِكَ درسَ اليومِ ماتَ أبي
ولم أزلْ لهدايا اللهِ مُنتظِرا

وكم لقيتُ على الأبوابِ ضِحكتَهُ
تُهدهِدُ الوقتَ في خوفِي الذي ظهرا

مِن غمزةِ امرأةٍ في الأفقِ لَملَمَني
المعنى ووَزَّعَنِي مِن حَولِها صُورا

ومِن تناهيدِ جَدّاتِ الغيومِ أتى الـ
ـياسين برقاً إلى كلِّ العِطاشِ سرى

تَكَوّمَت في جِوارِي
الأُمنِياتُ ولم
يَزل دَمي قَابِضاً
مِن طَيشِهِ أثَرَا

ولم أزَل
كُلّما قالَ المُعلِّمُ مَن
لم يحضرِ اليومَ ؟
قالَ الكلُّ: ما حَضرَا

وَحدي
أعودُ مِن الشُبّاكِ
ليسَ معي
سوى فتىً
تَقِفُ الأزمانُ حَيثُ جَرى

مُغامرٍ تَرتَمي النجوى على يدِهِ
وكم تَشَظَّى على أحضَانِها قَمرا

ولم يزَل بينَ أصداءِ الأُلى اكتملوا
- عِقداً على الحُزنِ- واللآئِي رَأوا خبَرا

وكلّما طَرقَتْ شَكوى بقَشِّتها
بابَ ابتِسامتِهِ ألقمتُها حَجرا

أُحِبُّ صَمتي كثيراً والجُنوحُ لهُ
ألَذُّ ما في الحَنايا خَبَّأَ الفُقَرا

تَهَدّلَتْ جُعبةُ الأحلامِ فِيَّ إلى
أن صارَ في طَرَفَيها خافِقي وَتَرَا

ألم ينَم بعدُ هذا الليلُ ؟ أفئدةٌ
يَتِيمةٌ تَحتسِي مِن صحنِهِ السَهَرا

أُنثى بطعمِ صلاةِ الفجرِ تمنحُني
دِفئَاً بهِ كُلّما ذُبتُ اسْتَحلْتُ عُرى

الأربعونَ تَدَلّتْ مِن غصونِكَ يا
عُمري وأنتَ عليها لم تَنَلْ وَطَرا

خُذني إلى جِذعِ منفىً فالبلادُ أسىً
ينمو أمامي ومن حولي يَثِرُّ قُرى

وحينَ تحتاجُ أن تبكي الحياةُ فقدْ
ينمو الذي ماتَ في أحشائِها شَجرا

يدٌ تُحاولُ أن تُعطِيكَ راحتَها
وأنتَ في كفِّها السيفُ الذي انْكَسَرا

يَمشي على قَلقِ الأشياءِ نبضُكَ يا
مُسافراً غادرَ الدنيا وما شَعَرا






الآراء (1)