بائعة السمك في براغ - محمد مهدي الجواهري | القصيدة.كوم

محمد مهدي الجواهري

شاعر عراقي، يعتبر من أهم شعراء العرب في القرن ال20. تميزت قصائده بالتزام عمود الشعر التقليدي، على جمال في الديباجة وجزالة في النسيج (1899-1997)


715 | 0 | 0 | 0




إلقاء: محمد مهدي الجواهري



نُظمت عام 1965 في براغ.


وذاتَ غداةٍ وقد أوغلتْ
بنا شهوةُ الجائعِ الحائرِ

دلفنا لحانوتِ سمّاكَةٍ
نُزَوَّدُ بالسَّمَكِ "الكابري"

فلاحت لنا حلوةُ المجتلى
تلفَّتُ كالرشأِ النافرِ

تشدُّ الحزامَ على بانةٍ
وتفترُّ عن قمرٍ زاهرِ

من "الشيك" حسبُكَ من فتنةٍ
تضيقُ بها رقيةُ الساحِرِ

فقلنا علينا جعلنا فداكِ
بما اسطعتِ من صيدِكِ النادِرِ

فجاءت بممكورةٍ بضَّةٍ
لعوبٍ كذي خبرةٍ ماكِرِ

تُنَفِّضُ بالذيل عطرَ الصبا
وتخدعُ بالنظرِ الخادِرِ

تكادُ تقولُ: أمثلي تموتُ؟
لُعِنتَ ابن آدمَ من جائِرِ

أما في الصبا لي من شافعٍ؟
أما لابنةِ "الشيك" من زاجِرِ؟

وأهوتْ عليها بساطورها
فيا لكِ من جؤذرٍ جازرِ

وثَنَّت فشَبَّت عروسُ البحار
وخرَّت على الجانبِ الآخرِ

فقلنا لها: يا ابنةَ الأجملين
من كل بادٍ ومن حاضِرِ

ويا خيرَ من لقــّنَ المُلحدين
دليلاً على قدرة القادرِ

جمالُكِ والرقَّةُ المزدهاةُ
خصمان للذابحِ الناحِرِ

وكفَّاكِ صيغت للثمِ الشفاه
وليسَ لهذا الدمِ الخاثِرِ

فقالت: أجل أنا ما تنظران
وان شقَّ ذاك على الناظرِ

تعلَّمتُ من جفوةِ الهاجِرِ
ومن قسوةِ الرجل الغادِرِ





الآراء (0)