فاصلةٌ من مقامِ الصِبا - أحمد حافظ | القصيدة.كوم

أحمد حافظ

شاعر مصري (1994-)


80 | 0 | 0 | 0



هذي عيونُكِ أم هذي عصافيرُ
أم أنتِ ما أخبرتْ عنها الأساطيرُ

سافرتِ في هودجٍ عالٍ
فقلتُ لهُ يا حاديَ العيرِ هلّا ماتتِ العيرُ

قِفُوا عليَّ بها
حتى إذا سَفَرَتْ بوجهِها ورأتْها أعيُني، سِيرُوا

كأنَّني حين همَّتْ بالرحيلِ إلى وادٍ بعيدٍ
غزالٌ ثمَّ مذعورُ

تحكي الحواديتُ عن عذراءَ ساكنةٍ قلبي
وعن كيفَ لم تفسَحْ لكِ الدُّورُ

عنْ حاجبَيْكِ الكثيفيْنِ
اللذينِ على خطَّيْهما تكمنُ البيضُ المآثيرُ

وعنْ نهودٍ فهودٍ في محاملِهِمْ
من يقتربْ منهما لا شكَّ مثبورُ

وعنْ زبرجدِ ساقَيْكِ النقيِّ
وعنْ روائحٍ مُلئتْ منها القواريرُ

حديقةٌ أنتِ إذْ تمشينَ واثقةً
كأنَّ جسمَكِ ريحانٌ وكافورُ

كأنَّ وجهَكِ ما لم يكتشفْهُ فمٌ من الأغاني
وما لم يعرفِ النورُ

أتيتُ أحملُ أشواقًا مزيَّنةً إليكِ
يا من لها تحلو المشاويرُ

أجرُّ أيامي الخضراءَ نحوكِ
إذ أحلى بساتينِكِ الورقاءِ مهجورُ

معي زجاجةُ ذكرى منكِ أشربُها
قلبي وحبُّكِ أقداحٌ وسكِّيرُ

ولهانَ جئتُ إليها
وهي ناسيةٌ
وبحرُ عينيَّ بالأشواقِ مسجورُ

بكيتُ لمَّا تذكَّرتُ السنينَ معًا
كأنَّ عينيَّ في التسكابِ صنبورُ

أنا القتيلُ على شبّاكَِها ولهًا
وفي ضلوعيَ تندقُّ المساميرُ

فراشةً نمتُ في الشبَّاكِ،
حينَ صَحَتْ هشَّتْ حنينيَ عنها وهو مكسورُ

رسمتُ قلبيَ بلدانًا مُرحِّبةً بالعاشقينَ
وعيناكِ الدساتيرُ

وساكُنوها الفضوليِّونَ
منذُ مَشَتْ مُختالةً في حوارِيْها التنانيرُ

بلا بنادقَ أو جُندٍ شوارعُها
فلا يسيرُ بها إلا الزرازيرُ

أتيتُ واللهفُ الذبَّاحُ يفتكُ بي
وكلُّ صبٍّ بما يأتيهِ معذورُ

فابنيْ لقلبي سجونًا في عُيُونِكِ
ما أحلاهُ وهو لدى العينَيْنِ مأسورُ!




الآراء (0)