تشكيل مذبحة آدم - علاء زريفة | القصيدة.كوم

علاء زريفة

علاء زريفة شاعر و كاتب سوري له ثلاث مجموعات شعرية (1985-)


118 | 0 | 0 | 0



لوّحت بمنديلها..
قمراً، قمراً للمذبحة
هذي الأصابع طعنات..
فنامي على سرير البرتقال يا حواءُ
تشرينُ يشحن الجو بالكثافةِ
يشد عروة الصدرِ
أكاد لا أتنفس..
يدخل الأحياءُ
يخرج الميتون
أنا فجأة لا أحد
تتسع دائرة الضوء
حول شخوص المشهد ما قبل الأخير
يجلس الملك الرابط صهوة خيله
بين ملح العفاريت، وصندل الهند
مملوك بعينين إفرنجيتين
خلفه عبدٌ
يخفف عنه رطوبة وجودي وهواء فمي
هسهسة عقد على جيد جارية
تغلق شهوة الموت
يغني الآس في المزهرية
قاضيان يرميان بنرد الشهود
اتهم بشيء لا أدري ما هو
ينصبون مشنقتي..
أصعد إلى حتفي
بين قدم الجلاد
وصعود الكهرباء الباردة
قمر يحتل موقعه
يكدس ساعاته في مسام أوردتي
تشرين يمتدح زفرة الفناء في دمي
يطفو الليل..
رويداً، رويداً
يتمتم أغنية غريبة
كأنني أموت ولا أموت
تنطفئ الجموع تحت دخان المأساة
قمرُ لأواخر تشرين
طريقنا مدججُ بالصرخات
قمرُ يهلل للفتح الجديد
قمرٌ كامل من أجلنا
يترجم كلام الغيب
يوزع معونته الشهرية من أفيون الأمل
لمن هم أقل حظا ً وسعاده
قمرُ ناعم من حرير وجعنا
يستر عورة ليلنا
يفضح كلامنا المرتد على جدران النفس
يذوّب ليل تشرين
يحمل مسدسه الفردي
يطلق النار على ظلالنا
يفتح مائدة السهر
يملأ كؤوس نبيذنا المر
قمر ُ لبدايات النهايات
لنهايات النهايات
لاستعادة كلمات الموت
لجلد الحس بسوط الحس
قمرُ مهزومُ، متهالكُ
يذيع في أجسادنا بخوره
يغرز مقصه في لحمنا
وأوراق زيتونه
يدق بمزوده الحجري على نحاس الانتظار
يجهز أكفان الرحيل إلى الرحيل
قمرُ واضح الشحوب
يحلق كطائر فضي في فضاء الروح المستعبدة
يزاوج خفاش عتمتنا قاق صباحاتنا
يكتب فصل كبريائنا الهزيل
خطابات أحلامنا المؤجلة
يهبط إلى أوكار تعاستنا
يسحب سجادة الأرض
لنهوي إلى هاويتنا
أكثر خفة وأقل إيمانا
قمر ٌ أخرس ٌ
يقدد لحم ساعاتنا
يدجن أصواتنا..
قمر ٌ حلزوني الشكل
يلتف حولنا كقوقعة
لنجرجر إلى الأبد حاضرنا الماضي
سيغني على إيقاع ليلك الأخير.. كلماتك الأخيرة
قمرٌ لميلاد السراب المتناقص منك
لسماءك المحاصرة، لاندحار الغمام
أمام هجوم الغمام
لغيابك الدائم عن الغياب
لنهارك المنهارِ
قمرٌ لك أنت وأنت لا تزال أنت
توازن نفسك على خيط سحاب
تُخرج الدروب منك إلى آخرك
تتقمص أشكال كائنات سبقتك إليك
تلبس أزياء عصورك المتباعدة
لم تغيرك الأشياء ولا السنون
لم تغريك حروب السادة – الرعاع
لمن حنطوا أجساد عبيدهم
ليبنوها أهراماً وهياكلا
من سكبوا كلام السماء على بردي أحلامهم
فصارت أصناما
لم يقنعك هذا الوجود المؤسس على التثليث
"أب يقتطع من شجيرة روحه فرعا ً, يسقيه من خمر آلوهته قُدسا ً حاضرا ً محتضرا ً منه فيه"
وقال له: سر ومن معك على طريق جلجلتي
لست هو وإن أمعنت
تقاتل أشباح ماضيك
يسيل منك دم ٌ أزرق
شيطان يرتدي وجه نبي
تضحي بأثواب وقتك
تكتب على دفتر الريح.. كلام الغرام
يتهمونك بالزندقة
تنتصر على أوهام نفسك بنفسك
تجرد طلاسم الأزمان أحبار المكان
تؤثر البقاء وحدك
ينادونك.. ينادونك
قمر ٌ لك أنت وأنت لا تزال أنت
محاصرا ً باسمك
مرفوعاً على عرش ذاتك
على أكتاف من عبروك إليك
تمد أصابعك من خلالك
وتستبقي نورانية المعنى المتوهج
في بصيرة آدمي لتحتجب فيه
تطبخ النار في أعواد أبدية خرساء
بابا ً يؤدي إليك
وتسمي الأشياء أشياءك
ملائكة ٌ بيضاء
وأشباحٌ تستعير ظلالك
واحد ٌ يحمل صوتك
واحد ٌ ينفخ في بوق أنفاسك
واحد ٌ يقبض على أرواح من أسكنتهم فيك
وتخترع الأرض التي تصهرنا كحديد يابس
نكتمل ترابا
تبني أعمدة الماء
من لون راحتيك
تحزمها بنار وعدك ووعيدك
وأنا أعبر نفسي..
أردد ما أسقطت في أذني
أحفظ عن ظهر قلب ناموس ما علمتني
وأبلغ أخوتي وصاياك
أنا آدم يا أبي
ابنك الشرعي الوحيد
وعد الحياة
مسيرة البقاء الأول تمر بي
هبوط النور في النور
انغماس الكل في حبر الوجود
أخطو وحيدا ً على بحيرة اسمي
أمسح في تلال غربتي
على من يزوروني
أنا المطرود من سبت أورشليم
المعبود في الجليل
أنا آدم يا أبي
ابنك الشرعي الوحيد
متقمصا ً ظهوراتك
لا أحملها براءتي..
لكنني أبصقها رفضا ً
في وجوه الأخرين
لاء التكوين المتجدد
لاء الذات المتعددة في شخوصي
لاء الوجود المسور بخاتم سليمان
لاء الوراء المتكون في اللا وراء
لاء اللاءات في صيرورة الأبد
لا أمتلكها حكمتي
لكنني أرفعها غيمة فوق رأس من ضل السبيل
هيأت للصاعدين ضلوعي
بعد أن وقفت بيني وبينهم
أسوار المدينة وحراب أعدائي
أب لمن لا أب له
أب متكاثرٌ في عيون أتباعي
لا أحفل بقيثارة إغريقي أنطق ألسنة الكمال
مثلا ً ومعادن نفوس
ومدائن من خيال
ليركب أوديسة المجاز إلى النصر
لا أدعوها أناي..
حتى لاترتد سياطا ً على ظهور العبيد
فلايفرح المتوجون
على حطام خوفنا بنعمة السلام
ونحن نقاد من جحيم مقصلة إلى مقصلة
لا أفسرها رسالتي..
حتى لا تترجم صكوك غفران
ومنزلة بين منزلتين
لينبعث نشيجنا من رماد العدم
جدارية في فخ الموجود
وينفجر الماء في الصبار
أنا آدم يا أبي
ابنك الشرعي الوحيد
قمر ٌ لمنتصف السواد
نجم يهادن ضوءه الباقي
يمدد أضلاعه المستأصلة
وينقص رحيله ساعة ً
قمر ٌ لانقلاب الزمن الدائري
على خصر العروبة الراقصة
نحن ضحاياه
لبشارة التاريخ البائسة
نحن حشود الرماد في حظيرة الأسياد
يعبر بنا كبار الدنيا
يهندسون شكلنا, مرمر البلاط
ينسجون عباءاتنا
شكل الدائرة في عقال العبودية
يرسم ماسوني ٌتحية القبعة
ويدير مفتاح الترجمات
تلمود جوع، سبيا ً هجينا ً
ومحرقة
لا حليب في جسم الهلال
لا صليب
يشق دوليسبس الترعة
من البحر إلى البحر
يستقيظ الملك
أنا لم أوقع
ولا نحن... تمر الصفقة
تسقط أسعار البورصة
لا وزن للرمل
تتحرك الجغرافيا تحت قاماتنا المنحنية
خطوط الطول
خطوط العرض في إنثناءات الطبوغرافيا
يخرج القطيع ..
تغلي الزمر اليائسة
تحت موسيقا الأذان
قمر ٌ للهزيمة
لهزيمة الهزيمة , وموت
موت عشوائي..
يتساقط من سماواتنا المفتوحة
يمر من تحت أقدامنا
أنفاق نسيان إلى نسياني
يلتهم فراغنا
يقلم أظافر عودتنا إلى القرون الميتة
إلى أمامنا
قمر ٌ لي وحدي و لأعدائي
وأنا عدو ضدي
عدو عدوي
من سجل يوميات أحزاني
وأعتبرها مؤامرة لاغتيال الآخرة
عدو صديق عدوي
من راهن على سقوطي من نهار ولادة
من سرق طفولتي، دفتر رسمي
واشترى لي بندقية
من اعتقل سنواتي الماضية
واغتصب بنات افكاري
عدو ذواتي المتناثرة فيك
أنا عدوي وأنا أنا في جميع الحالات
وجهان لعملة واحدة
أنا آدم يا أبي
ابنك الشرعي الوحيد
صبرت وصبّرت حبري
دمعا ً حك حجر ضوئي
ولم أجد عباءة
اسقطها لتمنحني الدليل إلى الدليل
صبرت وصبّرت جراحي
حتى أكل الدود لحم ساقيّ اليسرى
فرميت ما تبقى مني
وأكملت المسير إلى المسير
أنا النبي الصدفة
ولدت كغيري على دروب الرياح المتهالكة
لكن أبي خصني بكلمته فنطقت رضيعا
وتعهد لأمي بالطهارة
أمي التي لم تؤمن بي إلا عندما وقفت أمامها مصلوبا ً
فتدحرجت خلفي رقاب حراسي
سلما ً لصعودي الأخير
إلى ظهوري الأخير
ركزت ألفي أمامي
ألفي التي تؤلف إيلاف رحلتي
ألفي التي توالف حقيقة أغنياتي
على جناح هدهد فتح نوافذ السماء
المغلقة على جبهة الملك
غنائية المدى الغارق في بحار الصدى
غنائية القبح المسيج بفلسفة الجمال
غنائية الترحال الأبدي إلى الجزر القديمة
غنائية الحرب المعلنة على أطلال السراب
غنائية البكاء في حديقة الموتى
منفى إثر منفى
وأنا أهدهد في فضاءات اغترابك أغنيتي
وأنا أتجزء وأتجزأ في كليتك
حتى يغتال صدأ البرد
صهيل حروفي لتنهار في انهياري
قمر ٌ لحكاية الحكايات
تصوب مسير البروق
إلى ساحات الجهات الأربعة
قمر ٌ الساعة الألف
ساعة الساعات المستعادة
إلى منحدرات الذاكرة
الله أكبر، الله أكبر
حي على الدم
دمي الموزع بين القبائل
على أصابعي المبتورة
على رأسي المعلق على باب المدينة
حي على الفوضى
على حريتي المشغولة بقيود البؤس
على من ينسج كعنكبوت أوهامه
على مدخل كهفي المهمل
يعجن معاصم أيدينا سلاسلا ً
لنحملها أشرعة على أفلاك القيامة
حي على الجاهلية
تمتد في تاريخنا
رمالا ً ومعلقات
مغازي وسير
جاهلية تنحر أعناق البطولة
وتنطق بالشهادتين
تسلم مفاتيح المقدس
لكل من قيض متشابهات النصوص
ومثبتات الله
وأدارها تيجانا
حي على الطريقة
طريقة أسلفت عقولنا
على ظاهر آية وباطن محكمِ
عهدا ً قديما ً وشعبا ً مختارا
وفردوسٌ يلتف حولنا كحزام ناسف
وأنا واحد من أبناء هذا الشرق
بدمي الحار وعرقي الملون
وآلهتي المتكاثرة في قوافي بيدائي
صنم ٌ هنا وصنم ٌ هناك
وأنبيائي المعصومين
قبة ٌ هنا وقبة ٌ هناك
هذا الشرق الذي يحمل شرفه الملوث
صوب موانئ الغرب
على ناقلات النفط
ورائحة العود المسافر في حقائب الشبق
هذا الشرق..
المؤمن – الكافر
المستعرب- المستعجم
العبد- المستعبد
المقيد- المقاد
المتأثر – المستأثر
هذا الشرق كل الشرق
حيث حطت قوافل الأصوات
الخارجة من الجزيرة
من أطلس المغرب المتفرنس
إلى خليج الملح المتصحر
أرضي التي انتزعت قلبي
من حنايا تلهفها
فبنيت حائط مبكاي
أنا آدم يا أبي
ابنك الشرعي الوحيد
طوفاني يجدد طوفاني
أيامي تعبر عبر أيامي
ويؤنسني صوت أبي القادم من خلالي إلي
أنا نداؤك الأول
اختصار الوجود على شفاه المرتجل
من أسروني في كتبهم وأودعوني
سر مدفون في رحم صدفة
رماها بوسيدون..
في جداول أسفاري وغاب
رحيل معقود من نشيد الذهاب إلى الفتح الأخير
مرآة تعين صوري المتساقطة من رفوف الدهشة
وتستأصلني من غيري
سفينة تيمم بي شطر جزري الأولى
وتعيدني فتى يراكض موجه بعدد أنفاسه
ستارة تسدل أستار المساء في مدامعي
ترسمني مشعلا ً يضيئني
فاسل سيفك يا أبي
واقتطعني من هذه العائلة
حتى لا يوزعوا أطرافي
في جهات البلاد ممالكا
أنا آدم يا أبي
غرست زهيرات الندى على حجر أبجديتي
وسقت قطيع النحل في غاباتي
لتعصر رحيق خاتمتي
أنبت صوتي في حنجرة دوري
ليشدو نغمي
فوق رخامة من أنكروني
أطلقت مواسم الربيع في تقاسيم ناي
ليعشوشب فم الكلام في كلامي
جهزت قصيدتي لرحلتها
وحفرت صهيلي..
طريقا ً إلى من خرجوا من أبراج دباباتهم
ليحكموا بشرعي
خضت حروبي وحدي
تعذبت وحدي
رجمت وحدي
أنا النبي الكذبة
سليل عائلة الدم
المتوج بالخطايا
المتناسل من رحم النخل المرفوع على واحات المعراج
المخاطب بنعم الهداية الكبرى
المتكلم بلسان أناك
العابر جيوش الملثم في أبجديات
السلف المتتابع إلى أندلسي
المغامر, المقامر بأسباب الطبيعة
المقترنة بالتناقض
أعبر نفسي عبر نفسي
بين غيبتين..
غيبة صغرى أوار فيها انعكاس مسوحي
على أكف دعاتي
غيبة كبرى أطرح فيها شرور ذواتي
على قلوب أتباعي
وأعلق عناقيد خطاياهم على دالية دجال
أنا المنتظر الرافع رايتي الخضراء
لواء ً ليجدد ملك أجداده في البعيد
إلى صباحي الميت ِ
بعد أن سلبت راية سوداء عرشه
الحامل شجرة سلالته على صدره
ليقيم هلال مملكته على جسد صليب مكسور
أنا النبي الكذبة
أنا خاتم الردة
فرقت فرقاني أناجيلا ً بين رسلي
فاختلفوا حول حقيقة الشيء في روحي
وعمروا لأحادهم كنائس تقرع أجراسها
لتصم أذان من سمعوني
وأديرة تطهرهم من مطر نبوءتي
أنا النبي المظلوم المستظلم
الواقف عند عتبات دارك
أنا المهزوم أمامي
الهابط نعيمك الى جحيم جحيمي
أنا النبي الكذبة
الذي قتلني فضولي
قمر ٌ لي
لقمري القادم
قمر ٌ لأتوب عما رميت من عصا غفراني
ومددت إلى قعر عذاباتي
بصلة َ النجاة
قمر ٌ وحيد لي مني
يذوب في كحل أواخري
قمر ٌ لك أيها المقتول
قتلوك يا أبي
ليبنوا هيكل خلافتهم
وينحتوها قلاعا
أنا القلاع..
"من دخل حصوني آمن بعذابي"
قتلوك يا أبي
ليسوروا قصور جهالتهم
حول رماد انكسارك ويرفعوها جهادا
أنا الجهاد
من قرأ كتابي أدرك نقصاني
قتلوك يا أبي
ليكدسوا شهوات بدائتهم
في نعيم صلواتك
ويرتبوها موانئا
أنا الموانئ
على سفن الفينيق عبرت تجلياتي
قتلوك يا أبي
ليحضروا عشاء خيانتهم
على موائد صبرك
ويقدموها كرسيا ً
أنا الكرسي
من قاتل معي أنتصر مرتين
قتلوك يا أبي
ليهدموا أبراج بابلهم
فوق قبور أوليائك
وسموه ناموسا
أنا الناموس
من رأى أعلامي فقد بلغني
قمر ٌ لتشرين الظلام
لزاوجنا المحرم
قمر ٌ لقمرنا المنكسر
على عتبات فجرنا الأحمر
فأخلع نعالك يا أبي و أنتصر
ولينكسر سيف بحد السيف
سيفي وسيفك يا أبتي صامد
وراية الأعداء ساقطة
لتنتمي مذبحة لتاريخ المذبحة
صرخة الكف على خدي عالية
فأدر يا أبي خدك الأيسر
ولا ترجم من تابت بعينيها
وقالت : خذني إليك
لتنتهي المجزرة بالمجزرة
ستبقى نزوات الحب
شرعة العين
صرخات حيرام
كلام ملوث عن العهد القديم لاسم سامي
المدينة خلف المتاريس خائفة
ناي الصلاة
حرقة الفرجة على البلاد
وانتماءات السوقة
انتصر يا أبي انتصر
لينتصر السلام
خمس دقائق من أجل الحرب
خمس دقائق من أجل السلام
صرخ الطفل في صدري
حين دب جند الراية المقدسة
صرخ الفؤاد
لايزال أثر الوداع على يدي
وعلى فمي شفة الحبيبة
اقحوانة قطفتها عن أمها
وقلت لها عمديني
اتبعي سكرة التشهي في ساعدي
ساعديني
ساعدي نهاوند الصراخ في حشرجة كبريائي
زفرة اللفظة الحامضة
احتلام السكون في مقلة الهواء
نافورة الدم في عيوني
ظلام يهب
أخسر نصفي
تتأكل الحدقة
تتمزق في جيبي القنبلة
أصير أنا و لا أنا
يجرحني السؤال
يحقنني تشرين بإكسير سواده
يخنقني صوتي
يصرعني السعال
أنا في مكان ما ..
أفقد المسار- المعيار
أين عدالة السماء؟
أفتش في المركب- القرد
هل تمردت اللحظة حينها فضاعت الحقيقة؟
أنا النبي الكذبة ..
أنا اللا منتمي – اللزج
أنا المتنكر
كل الآلهة ضدي
كل الشريعة
كل الكهان والملائات الواسعة
أقّول الغريزة – القيمة
هل تكرس الوراثة؟
لانهائية الدولة أم مشاع التضاد
أشاغل الهوية – الطبقة
هل فتح الباستيل منجنيق الجياع أم فكرة الثورة؟
أناجز المعنى – اللغز
هل نحمل شوكة الصراع في حلقنا
أم نحن شوكة الصراع؟
ينفجر في رأسي .. الشهيد
ثوب العرس أبيض والعذراء ميتة
ينفجر في رأسي .. الثوري
يقف على حافة الإيديولوجيا
لا نبي هنا .. لا كرامة
ينفجر في رأسي .. الشاعر
كان عرش الشعر أكذوبة والنعش أسود
ينفجر في رأسي .. المرتزق
هل لان حديد الحقد أم تكسر؟
أدفن رأسي أضيعها
لا أموت تماما ً
يتحطم الرمل على جفوني
احتضر.. كم أنا وحيد؟
يطل تشرين يمسح بمنديله الورقي على جبهتي
يطرد أقماره
أستلقي..
أنام
لا أنام
يجنني الفجر
تُبكيني صفعة الخيال القصيرة
ما أشد هذا الزوال....؟




الآراء (0)