الوهج والديدان - محمود حسن اسماعيل | القصيدة.كوم

محمود حسن اسماعيل

شاعر مصري حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1965 (1910-1977)


56 | 0 | 0 | 0



تَفْعيلَتانْ
ثَلاثُ تَفْعيلاتْ
وَسَبْعُ تَفْعيلاتْ
وَأَحْرُفٌ تُعانِقُ الْأَلْحانَ بِالْأَحْضانِ وَالرّاحاتْ
تُدَفِّقُ النّورَ عَلى حَفائِرِ الْأَمْواتْ
شَلّالَ موسيقا بِلا قَواعِدٍ مَرْسومَةِ الرَّنّاتْ
مَعْصومَةِ الْإيقاعِ دونَ حاسِبٍ مُزَيَّفِ الْميقاتْ
يَعُدُّها مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجيءَ بِالْأَسْبابِ وَالْأَوْتادِ وَالشَّطْراتْ
تَشُقُّ بابَ الرّوحِ لا تَسْتَأْذِنُ الْإِصْغاءَ وَالْإِنْصاتْ
وَلَيْسَ في إِعْصارِها سَبّابَةٌ تُعَذِّبُ الْهالاتْ
وَلا فُضولُ الْمَوْتِ وَهْوَ يَسْأَلُ الْحَياةَ عَنْ تَوَهُّجِ السّاحاتْ
وَلا فُضولُ اللَّيْلِ وَهْوَ يَسْأَلُ الْفَجْرَ لِماذا تَنْسَخُ الرُّفاتْ
ضَجَّ الْبِلى مِنْ صَيْحَةِ الْإِشْراقِ في تَشَبُّثِ الْمَواتْ
وَانْتَفَضَتْ هَياكِلٌ مَرْصوفَةُ الطُّقوسِ مِنْ تَناسُقِ الْأَشْتاتْ
وَكُلُّ ما فيها قَرابينُ تُقَدِّسُ الرِّمامَ في كُلِّ حَصادٍ ماتْ
مَصْلوبَةُ الْجُمودِ وَالرُّكودِ وَالْهُمودِ وَالسُّباتْ
عَلى مَطايا زَمَنٍ مُهَرَّأِ الْأَكْفاتْ
تَحَرَّكَتْ في غَبَشِ الْكُهوفْ
جَنائِزًا في لَحْدِها تَطوفْ
مَشْلولَةَ الْمَسيرِ وَالْحِراكِ وَالْوُقوفْ
كَأَنَّها لِتُرَّهاتِ أَمْسِها رُفوفْ
أَوْ أَنَّها لِكُلِّ نورٍ شَعَّ في زَمانِها حُتوفْ
تُريدُ شَلَّ الْوَهَجِ الْعَصوفْ
بِأَعْيُنٍ ضِياؤُها مَكْفوفْ
وَأَلْسُنٍ نِداؤُها مَعْقوفْ
تَهاتَرَتْ مَخْدورَةً مِنْ سَمْتَةِ الْعُكوفْ
وَراعَها تَمَزُّقُ السُّجوفْ
وَخَيْبَةُ التَّكْرارِ وَالدُّوارِ في الْقيعانْ
فَأَنْشَبَتْ هُذاءَها في الْقَشِّ وَالْعيدانْ
وَالْحَبُّ عَنْ عَمائِها مُغَلَّفٌ نَشْوانْ
وَوَعْيُها مِنْ غَشْيَةٍ غَفْلانْ
وَطَرْفُها مِنْ عَشْيَةٍ ظَمْآنْ
لِكُلِّ ما لَمْ يَبْقَ فيهِ قَبَسٌ لِخُطْوَةِ الْإِنْسانْ
سُبْحانَ رَبِّ النّورِ مِنْ تَحَرُّكِ الْأَكْفانْ
سُبْحانَهُ سُبْحانْ
مَنْ أَيْقَظَ الدّيدانْ
أَنْغامُ هذا الطَّيْرِ ما لَقَّنَها بُسْتانْ
وَلا حَداها حارِسٌ نعسانْ
وَلا بِغَيْرِ ما تَجيشُ نارُها تَحَرَّكَتْ بَنانْ
مِنْ ذاتِها وَوَحْيِها رَحيقُها الصَّدْيانْ
الرّافِضُ الْإيماءَ لِلْوَراءِ يَمْتَصُّ خُطا الرُّكْبانْ
الرّافِضُ الْقِياسَ في الصَّدى وَفي الْمَدى وَفي اللِّسانْ
وَفي هَوى التَّنْغيمِ وَالتَّفْخيمِ وَالتَّرْنيمِ وَالْإِرْنانْ
تَدَفَّقَتْ لا تَعْرِفُ التَّطْريزَ في تَوَهُّجِ الْأَلْحانْ
وَلا خِداعَ السَّمْعِ في تَبَرُّجِ الْحُروفِ لِلْآذانْ
وَلا لِخَطْوِ اللَّحْنِ قَبْلَ سَكْبِهِ مِنْ نايِها ميزانْ
أَسْكَرَها خالِقُها قَبْلَ انْبِثاقِ اللَّحْنِ بِالْأَوْزانْ
تَحَرَّرَتْ فَما بِها لِلْقالَبِ الْمَصْبوبِ قَبْلَ كَأْسِها إِذْعانْ
زَخارِفٌ مَطارِفٌ مَتاحِفٌ لِقِشْرَةِ الْأَكْوانْ
قَواقِعٌ بَراقِعٌ بَدائِعٌ زَيّافَةُ الْأَلْوانْ
جَلَّ عَزيفُ النّايِ أَنْ يَقودَهُ إِنْسانْ
وَجَلَّ روحُ الْفَنِّ عَنْ تَناسُخِ الْأَبْدانْ
فَالشِّعْرُ شَيْءٌ فَوْقَ ما يَصْطَرِعُ الْجيلانْ
روحٌ تَرُجُّ الرّوحَ كَالْإِعْصارِ في الْبُسْتانْ
بِزَفِّها وَحَرْفِها وَنورِها الْمُمَوْسَقِ النَّشْوانْ
وَخَمْرِها الْمَعْصورَةِ الرَّحيقِ مِنْ تَهادُلِ الْأَزْمانْ
لِكُلِّ جيلٍ كَأْسُهُ لا تَفْرِضوا الدِّنانْ
مَلَّ النَّدامى حَوْلَكُمْ عِبادَةَ الْأَكْفانْ
فَجَدِّدوا أَرْواحَكُمْ لا تَظْلِموا الْميزانْ
فَالشِّعْرُ لَحْنٌ مِنْ يَدِ الرَّحْمنْ
سُبْحانَهُ سُبْحانْ
مُلْهي النُّسورِ عَنْ خُطا الدّيدانْ




الآراء (0)