طقس شخصي - عبد المنعم حسن | القصيدة.كوم

شاعرٌ من مالي (1985-) فاتنُ القصيدةِ عذبُها.


905 | 0 | 0 | 2




أتذكَّر إذ يصعد "بوب مارلي" كالنِّسر على المسرحِ
يعزف عارَ التاريخ المتكبر في بَرْق اللحن
ويركض بين ظلال الإيقاع.
وفي ذات اللحظة، قُدّامي يعدو نمرٌ أرقطُ
في جوعٍ أسرعَ من خوف فريستهِ..
هذا السهل اللامتناهي ليس سوى ذاكرتي؛
حيث المطر الداكن لن يهطل ثانيةً
تغدو الأشياء زجاجاً فضيًّا،
ريفًا أخضر "يتمطَّى في الدقّة" رغم البعد،
وشمسًا ناعمة تنداح على واحته الخضراء...

أسمعُ هسهسة الذكرى الأولى إذ تتدحرج بين الأحراش
تُراوغ أفيال السافانا؛ كيلا تدفنها في أوْج براءتِها.
ما أحلى موج الذكرى.. يتمدد في دعةٍ دون نشاز!
يتراقص كالنحل على أوتار الجيتار
الأرضُ الطفلة تسبح في نبضي..
عدتُ إلى لوني من صدإ الميناء ورَعد الإذعان،
نحاسِ الدمع وذرات الكلس..
وصلت إلى الذاكرة الكبرى..
حيث الجسد القاتم يلمع في الصهد القدسيِّ...
وأولُ أسراب الفجر يمرُّ بصمتٍ ثم يغيبْ.
أصداءُ مطارق تتصاعد بين مرايا النار
ورائحة دخان لاغيةٌ تتحدى الغبش، انطفأت جذوته في طقسٍ أزرق
ها هي سيدةٌ تنبع من حلم الماء وتفتح أبواب الماءْ

قنديل الله الساطع يجثم فوق محيط الأشكال
جريئًا كالسحر الطاغي في تحديقة طفل
أدخُل عبر دهاليز الأفق إلى بهوٍ من فخّارٍ أجوفَ
وامرأةٌ راكعةٌ تكنس رمل الذكرى..
أتعثَّر بتماثيل العاج، عروقِ التِّبْر الكامن في الأصلاد،
طبولٍ جفَّت فيها أذرعُ أسلافي...
ورماحٍ مُنْهكةٍ من كثرة ما طعنَتْ أقمارًا وأيائلَ
ثمة أشياءٌ لم تمسسْها قَطّ يدٌ
منذ هيولى البذرة
وكذلك تبقى في الأبديّة عاريةً من زيف الأسماء.

بشرٌ في الحقل وفي الحرب وفي الموت وفي جنْي المحصول
إذا جزُّوا بمناجلهم ثمرات الكاكاو دنَوا مِن جرح الجذع
وقالوا: عذراً.
بشرٌ في الطين إذا لان الصلصال لهم قالوا للجرة: شُكرا.
لولا أن النهر ينام حزينًا ووحيدا ما مدُّوا كفًّا للأبنوس
ولكن ما مسوا جذرا

تحترق سماوات الذكرى في عينيّ
فهل يطفئها غير النيلوفر غِب تفتحه؟!
يعبر في قاربه الشاعر بالزهر الأبيض
ثم يحدق في أفق الماء طويلاً
ويجس العود ليترك للريح صدى من عطر الزنبق
وتصيخ الغابة والصحراءْ.....





الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.