تمبكتو - عبد المنعم حسن | القصيدة.كوم

شاعرٌ من مالي (1985-) فاتنُ القصيدةِ عذبُها.


884 | 5 | 0 | 2



سأحكي عن خلود الطين في غرب المدا الأسمر
عن السونغاي..
عن أقمار (باماكو) التي انتظمت
على كف الإمام البر سبحةَ نورْ...
عن الصحراء
ذرّات تنملها خطى الأجدادِ
تُبحر في رسيس الشوق للآثارْ..
لآثار الأحاديث المِلاح السمرِ.. لا الأسرارُ تنسى نفسها في طيِّ نجواها..
تدب نمالها السوداءُ
تزحف نحو (تمبكتو) لتنقل للشتاء الحَب والأسفارْ.
تغيب الشمس في (غاوو)
فيستفتي مجون (النهر) عما يوقظ الأعراسَ في الأطمارْ.
عجوز تنتمي للنهر تغسل شؤمها بالصبر حتى يستجيب الله للجدباء
يا أمطار!!
مُسيقى الريح في صيف الذباب تسامر السمارْ..
كأن الشيخ أدرَك نية الإظلام لما أضمرَتْها النارْ..

وللصبح انطفاءاتٌ.. يقاومها حضور الشاي في متنافرات الكأسِ
والشيخ الفصيح يهش ثم يقولْ:
سأحكي عن ملوك التبرِ
كانوا يزرعون الدرب من مالي إلى أم القرى جنات إبريزٍ
ويسقون الغنى بدموعهم
والملح ثغر اللؤلؤ الوضاء تحسده عيون التبرِ
نخشى أن يكدر خلدنا الأشرارْ!

كنوز مدائن الأسرار تسرح في حضورك أيها (الفاروقُ)
حلِّقْ كي تراك الأنجم الحراسُ
كي لا يغفل الحراسْ..

وهبَّت نسمة لتزف موكبَ راعيات الرزقِ
بين براءة الأجراسْ..

هنا الفاروق صب نداوةً في العشب.. مرت من هنا تعويذةٌ..
وهنا.. ظلال يد مقدسةٍ همتْ
فنمى ربيعٌ دائم الأكمامْ..

ومر العام تلو العام...
كأنَّ تعاقُب الأجيال يجلو الشيخ موفور الرضى
متوضئا في غمْرة الإكسيرْ!

يقول الشيخ: خرَّ ضريح مولانا
وما زالت مناجاة السجود تمور في الجوزاءْ..
فلا شمسٌ إذا لم تصغ.. لا نجم إذا لم يصغِ
لا غيث إذا لم يصغ.. للأصداءْ..
لأصداء النشيج الصاعد الترتيل نحو الله
تنتظر انهمار الروح في الأرجاءْ..

عماءٌ يكسر الأبواب.. يقتلع الجذور.. يدك صمت الدورْ
وأصواتٌ.. وجوعٌ.. واحتراقٌ ثائرٌ موتورْ..
غدٌ عارٍ.. هواء غاضبٌ..
والأفق سرب نسورْ...

وغارَ الشيخُ في أقصى الغيابِ
وهامت الصحراءْ..
وتمبكتو..
كتابُ المتحف السريِّ..
قيل: الدود ترتع حول أسطره الأخيرةِ.
قيل: ريح الله تذروها.

يقول السادنُ الأعمى:
رأيت مواكب الميعادْ!




الآراء (1)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.