حائر - عبد الباسط الصوفي | القصيدة.كوم

عبد الباسط الصوفي

شاعر سوري، يصنف إنتاجه ضمن الرومنطيقية، انتحر بعمر ال29 (1931-1960)


110 | 0 | 0 | 1



هام في الليل غارقاً في بكائه
ودموع الحيران كل عزائهْ

ساكباً في مسامع الليل شكواه..
فيبكي الوجود من أصدائهْ

سئم العيش في الحياة فأمسى
شارد اللب موجع القلب تائهْ

هجر الناس واصطفى النجم خدناً
بثّه المضجعات من أرزائهْ

من لقلب الحزين حطمه الدهر وألقاه في خضم شقائهْ؟

صارع الموج هازئاً لا يبالي
وهو يلقى الإعصار من أنوائهْ

باسماً للخطوب حتى تلاشى العزم منه وراح في إغمائهْ

والليالي يعصفن عصف المنايا
راقصات غضبي على أشلائهْ

عاش والقلب فيه يخفق للحب وينزو إلى بقايا رجائهْ

ولـه في هياكل الحب نجوى
ونشيد قدسي في إيحائهْ
* * *

هام والليل مدلهمُّ الدياجي
يا لأحزانه وطول هيامهْ

لم يجد في الحياة غير الرزايا
وجراح الآلام من أيامهْ

قد مضى يقحم المنون وما أجداه في الدهر منتهى إقدامهْ

وبمحرابه تطوف الأماني
راقصات على صدى أنغامهْ

كم شدا فيه للجمال وناجى
دانيات القطوف من أحلامهْ

ذكريات تلوح في أفق الماضي فيبكي شجواً ليالي غرامهْ

رب ذكرى تثير جرح فؤاد
نسيت موجعاته في التئامهْ

ذكريات تعوده عاصفات
طفن فيه على رؤى أحلامهْ

سكبت روحه على صفحة الحب سطور الخلود من إلهامهْ

وعلى مذبح المنى قد تلوّى
كالقتيل الصريع (في) آلامهْ

وتحار الدموع في مقلتيه
رب دمع قد حار في تسكابهْ

شيعت نفسه شتات رؤاها
مذ ذوى سحره بدنيا عذابهْ

وتسيل الألحان منه حيارى
كأنين الجريح في أو صابهْ

رددت روحه نشيد هواها
وهو ينساب من حطام ربابهْ

في ظلام الفناء راح كئيباً
يدفن البيض من أماني شبابهْ

وتمر الأنسام يودعها النجوى فتبكي أسى لمر انتحابهْ

لمس الحب قلبه واحتواه
يرسل الغمغمات في محرابهْ

وبجفنيه من بقايا الأماني
حلم حائر على أهدابهْ

والزمان الغضوب يسخر منه
فمضى خائر القوى في ركابهْ
* * *

أغمض الليل جفنه وبدا الفجر وما زال ممعناً في بكائهْ




الآراء (0)