قراراتُ موشَّحٍ أندلسيّ - تيسير سبول | القصيدة.كوم

تيسير سبول

شاعر أردني، تأثر بهزيمة حزيران وأعلن موت الشعر فأخذ على عاتقه قراءة تاريخه القديم مستلهماً من الماضي ما يعينه على مواجهة مستقبل غائم وغامض. انتحر عام 1973 بإطلاق النار على نفسه (1939-1973)


81 | 0 | 0 | 0




ها قبَّةٌ خضراءُ
‏ها قوسٌ كَـبابِ دِمشقَ
ساحاتٌ
‏ورودٌ من مشاتلَ سوريا
لكنّما
‏إشيبليا إشيبليا

‏في قاعةٍ أمويّةِ الأجواءِ
ترفلُ بالحريرِْ
‏واللحنُ موجوعٌ أسيرْ
يتسلَّقُ العمدانَ ملهوفَ الحنينْ
و يشفُّ
يقطرُ
والِهاً
عَذْباً
حزينْ.
وعلى العيونْ
‏خلف المحاجِر، في اختلاجاتِ الجفونْ

الشام تولد تارةً
‏الشام ثانيةً تموتْ.

إشيبليا
‏ كتفاكِ عاريتان
‏ما ارْتَضَتا عباءاتٍ يوشّيها القصبْ
وسدى أُربِّتُ وجنتيْكِ
بكفِّ آتٍ مغتِربْ
هجرَ الديارَ معَلِّلاً
أنْ قد ستولد سوريا
أخرى على إشيبليا

*

وثَنيّةْ

عيناكِ قاسيتان
ذكرى عن مجامرَ بربريّةْ
جئْنا لمعبدكِ الشَّموخِ بحبِّنا
‏فعزفت عن قربانِنا
‏صمّاء في وجه المحبِّ
أمَا تدغدغكِ الهديّةْ

يأتيكِ حاملُها يغنّيكِ الرجاءْ
وأنتِ صامتةٌ عصيّةْ؟

‏ترقُصُ الشامُ على قلبي نُسيماتٍ خَفايا
- آهِ ما أحنى-
فحتى المَيْتَ تعطيهِ شغافاً
كلُّ مرجٍ عاشقٌ بين يديها
‏كلُّ عينٍ رأَتِ النورَ عليها
‏مُستهامةْ

‏وتناغى كلُّ صبٍّ في هواها
أبداً لم تنكرِ الشامُ فتاها
لم تقابلْه بعينٍ حجريّةْ
‏تتصبَّى الأمسَ جمرا وطقوساً بربريةْ.
*

ويطوفُ ساقينا
‏كأسٌ تلي كأسا
‏بالوهمِ تغرينا
‏وتراوغُ الحسَّا
‏فلعلَّنا ننسى
‏إنْ كانَ يُنسينا.. وهمٌ ولو حِينا.

*

بردى في العينِ صبحاً ومساءا
يتراءى

‏كلُّ أحبابي على صفحتهِ
(ونديمٍ هِمت في رفقتهِ
‏وبِشربِ الراحِ من راحتهِ)

‏(كلَّما استيقظَ من غفوتهِ
‏جأبَ الزقَّ إليه واتَّكا)

فبعيدُ الدار في غربتهِ
‏إن صحا غنَّى وإن غنَّى بكى





الآراء (0)