الوثنى - عبيد عباس | القصيدة.كوم

شاعرٌ مصريٌّ (1976-) مختلفٌ في إدراكه للناقص في الشعرية العربية.


370 | 5 | 1 | 2





أنا أوَلُ الإدراكِ
منْ جهْلٍ أتيتُ إلى غيابٍ
كنتُ لا أدرى أعانقُ ظلمةَ الأبدىِّ ,
فى الكهْفِ القديمِ مَكثتُ ؛
لمْ أبْصِرْ سوى ظلِّى على الجُدْرَانِ ,
حتى أنْ شَهَقْتُ الشهْقَةَ الأولى بأوّلِ خَيْطِ ضَوءٍ
قدْ رأيتُكَ ..
كلُّ شيءٍ رائعٍ فى الكَونِ أنتَ ..
وأنت ما يجبُ الحقيقةُ أن تكونَ عليهِ فى خَلَدِ الصغار الجاهلينَ
وأنتَ فى أحداق طيرٍ لا يأولُ ما يرَاهُ الأفْقُ
أنتَ اللحظةُ الأخرى التى سننامُ فيها هانئينَ ,
إرادةُ العَدْوِ التى ستُجيرُنا من طلقة القنَّاصِ حُبًّا فى الحياةِ ,
وأنتَ شىءٌ , ليسَ شيئا , مُطلقٌ فينا
يؤلف بالهوى شيئين كى تلدَ الحياةُ
وكى نسيرَ مع القصيدةِ ,
فى الحقيقةِ
لم أكنْ يومًا حَواريًا يرى الآياتِ ,
أو حتى رواقيًّا توصَّلَ قلبُهُ للجوهر الفردِ الجمالَ تبعتُ ؛
هذى الشمسُ وهى تُعانقُ الأشياءَ محْضُ إلهةٍ ,
أو ربما القمرُ الذى سيضىءُ فيه العاشقونَ ,
وربما الوطنُ الذى لم يفسدِ الحُكَّامُ سوسنةَ الألوهةِ فيهِ بَعْدُ ,
وربما البطلُ الذى سيقيمُ بين الخائفين العدْلَ ؛
يصعدُ منْهُ فوق وجودِهِ صنمًا يدُلُّ عليكَ ..
فى الأسطورة الإنسانُ يخلقُ ربَّهُ
وأنا أراكَ كما أحبُّ
وربَّما أخشى التفاسيرَ العديدةَ للضياءِ
وربما أخشى أفارقُ ظلَّك البشرىَّ
لا نصٌّ سوى شوقى إليكَ
ولا دليلٌ غير ما أصبو إليه عليكَ
أمضى غيرَ مُجتهدٍ
كأنى لا أراكَ الآن من وجدانٍ طفلٍ جاهلٍ بالمدركِ المحسوسِ
من نارٍ تُحرِّقُ أو تضىءُ
ومن سحابٍ يُسقط المعنى على الكثبانِ
من نغمٍ يبدّلُ صيغةَ الأشياءِ
من أنثى تُعيدُ لخلدِها المطرودُ أولُ آدمٍ منهُ
لآخر ما أراهُ الآن خارجَ ظلمتى الأولى
سجدتُ لهُ ..




الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)