موج - حسن الراعي | القصيدة.كوم

حسن الراعي

شاعرٌ سوريٌّ (1976-) مشتغلٌ بجديّة وحرفية عالية على قصيدته. له العديد من الأعمال. وقد ترجمت أعماله إلى لغات أخرى عديدة أيضا.


49 | 0 | 0 | 0




الوقتُ بكاء

تتلاطمُ أمواجُ الرّوحِ دموعاً
تهوي نحوَ الصّمتِ هباء

يا سيّدة الحزنِ .. ابتعدي
كي لا أنزفَ قهراً
فأنا ما زلتُ نقيّاً
لا يمكنُ أنْ أمنعَ قلبي
عنْ مطرٍ
يغمرُ كلَّ الأرضِ عطاء

وأنا ما زلتُ طريّاً
أحتاجُ إلى بضعِ حنانٍ يحضنُني
كي ألثمَ وجهَ اللهِ قليلاً
وأحبّكِ أكثر
أحتاجُ إلى فرحٍ
يخصبُ فيَّ فضاءً أكبر
الليلُ طويلٌ سيّدتي
وأنا أعشقُ نورَ الشّمسِ .. وأنتِ
أحتاجُ إلى عينيكِ ولكنْ
يخنقُني أنّكِ لستِ معي
أركضُ .. أركضُ
والموتُ يطاردُني
اليأسُ يطاردُني
الفقرُ .. الجهلُ .. العجزُ
الكلُّ يطاردُني
وأنا لا أملكُ إلّا أغنيتي
وغيوماً تنسجُ أشرعتِي
برقاً .. برقاً
يا سيّدةَ النّورِ .. اقتربي
أحتاجُكِ درباً يعبرُني
مطراً
لأغنّي للنّبضِ المترنّحِ موجاً
تحتَ خُطانا
نبضاً .. نبضاً
أسكنتُكِ قلبي .. رغماً عنّي
حبّاً .. حزناً .. فرحاً
إنْ أستعذبْكِ الآنَ
فأنتِ الأحلى
وأنا الممعنُ فيكِ ربيعاً
طفلاً .. مرحاً
ألمحُ في ذاكرةِ اللهوِ ملاكاً
يرقصُ فوقَ العشبِ الأخضرِ
في عينيكِ الممطرتينِ غناءً
يصنعُ أجنحةً منْ حلمٍ
ويحلّقُ في البعدِ الخامسِ للرّؤيا
يرسمُ شمساً منْ نغمٍ
ويضيءُ بها كلَّ الدّنيا
يتبخّرُ عشقاً
فأغنّي

رفقاً يا أمواجَ الحبِّ
فشطآنُ العاشقِ منْ وجد
وأنا العاشقُ بخّرَني الشّوقُ
غيومَ هوىً .. مثقلةً بالماء
أمطرُ عشقاً
لا أكتبُ شعراً
لكنَّ الشّعرَ يراودُني
في طلّةِ ورد
أمطرُ عشقاً
أتماهى معْ عطرٍ
ينضحُ من شفةٍ شهدٍ
والقبلةُ وعد
أمطرُ عشقاً
أتسلّلُ منْ عينيكِ خراباً
يجرفُني نحوَكِ
في هيئةِ سهد
أمطرُ عشقاً
أبحثُ عن أنثى
لا تهزمُ بالقيد
امرأةٍ
تكسرُ كلَّ حدودِ التّاريخِ
ولا تتبعُني .. لا أتبعُها
نتخاصرُ حبّاً
هلْ أنتِ الأنثى ؟؟
عيناكِ مآذنُ حلمٍ يأتي
فخذيني في أحضانِكِ نهرَ جنون
مدّيني بحراً
منْ أقصى عينيكِ إلى أقصى عينيكِ
ولا تبكي
كي أهطلَ شعراً
يا منْ تذرعُني موجاً
وشواطئُها في العينين
تنقسمينَ إلى نجمين
الأوّلُ يشدو
والآخرُ يشدو
وأنا بينَ الاثنينِ وتر
أنقسمُ الآنَ إلى قنديلٍ
أو قنديل
أتلوّى بينَ الدّمعاتِ قتيلاً
أتشظّى نغماً قدسيّاً
يبحرُ في تيكَ العينين
هديلٌ ... وعويل
تيكَ العينانِ الدّامعتانِ
تمدُّ إليَّ جراحاً
تنظرُ في الأفقِ الشّاحبِ يأساً
فأغنّي

مهلاً يا موجُ فإنّي
ما زلتُ غريباً في وطني
أ أغنّي
كيفَ أغنّي .. وأنا
أركضُ خلفَ المطرِ الهاربِ منّي
أبحثُ عنّي .. لكنّي
لا ألمحُني
كيفَ سألمحُني
والدّمعُ كثيفٌ في عينيَّ
ولا كفٌّ بيضاءُ تكفكفُ حزني
لا صوتٌ يهمسُ في أذني
ويطمئنُني
كيفَ سألمحُني
والصمتُ طويلٌ
وأنا أتبعثرُ في كلِّ المدنِ العربيةِ
وهماً
شوّههُ النّزفُ .. فلا تجمعُني
كيفَ سألمحُني
وشقائقُ أمّي ترفضُني
تغرقُ في الليلِ وتتركُني
وحدي أبكي
ورماحُ اليأسِ تقسّمُني
تتوغّلُ في ألمِ النّبضِ
حريقاً ..
يسحبُني الموجُ إلى نفسي
فأغوصُ إلى عجزي
وألملمُ أوراقَ الحاضرِ .. أحرقُها
أبحثُ عنْ آتٍ لا أخشاهُ .. بلا جدوى
أتذكّرُ آلامَ الأمسِ
فأرى قبري .. حلّا
وأبيتُ على أملٍ
ألّا أصبحَ قبلَ مماتيَ .. ظلّا
يا سيّدةَ النّومِ أفيقي
كلُّ غيومِ الأرضِ ابتكرتْ مطراً
وجفافُكِ يقتلُ أمطاري
في المنفى
يا منفايَ أفيقي
إنّي أكرهُ نومَكِ .. ذلّا
أشلاؤُكِ أعجزُ أجمعُها
أتريدينَ فراقي
وأنا أصرخُ .. كلّا
وأغنّي
يا منْ تسكنُ ذاكرةَ الغيمِ
ولا تنسى أمواجَ البحرِ
يا منْ تمطرُ أغنيةً
تمتدُّ منَ الفجرِ إلى الفجرِ
يا منْ تغمرُني ورداً
هذا الوردُ قليلٌ جدّاً
يا سيّدةَ العطرِ
أينَ عطورُكِ يا سيّدةَ العطرِ
أنا لا أتقنُ فنَّ الصّبرِ
لا أؤمنُ بالمستقبلِ .. والحاضرُ فوضى
لا أدمنُ شيئاً سيّدتي
حتّى أنتِ
فدعيني
في قوقعةِ الحلم
بعيداً عنكِ .. قريباً منكِ
ودعيني
أبحثُ عن ذاتي
من ذاتي أبحثُ في ذاتي
الحلمُ جميلٌ
لو أنّهُ لمْ يُكسَرْ
الحلمُ هشيمٌ .. والواقعُ صخرٌ
هل أرضى

لا أؤمنُ بالمستقبلِ .. والحاضرُ فوضى
لا أؤمنُ بالمستقبلِ .. والحاضرُ فوضى




الآراء (0)