هو وهي - نزار شهاب الدين | القصيدة.كوم

نزار شهاب الدين

شاعر ومترجم مصري


23 | 0 | 0 | 0



كَانَتْ تُرِيدُ عُمْرَهَا مِنْ زَمَنِي
وَتَبْتَغِي بَيْتًا لَهَا فِي وَطَنِي
كَانَتْ نَشِيدًا خَافِتًا مُتَّقِدًا
كَانَتْ تُحِبُّنِي .. نَعَمْ .. تُحِبُّنِي!

عَرَفْتُهَا أُسْطُورَةً مِنْ زَمَنِ النَّدَى
فُؤَادُهَا عُصْفُورَةٌ تَنْبِضُ بِالنِّدَا
وَرُوحُهَا بَـوْحُ الصَّفَاءِ حِينَ غَرَّدَا
غَنَّتْ فَظَلَّ لَحْنُهَا يُطَارِدُ المَدَى
وَمَاتَ دُونَ أَنْ يَذُوقَ رَوْعَةَ الصَّدَى!


كَانَ بَعِيدًا زَاهِدًا فِي اللَّوْعَةِ الحُلْوَةْ
يَطْوِي عَلَى فُؤَادِهِ عَبَاءَةَ القَسْوَةْ
لَكِنَّنِي لَمَحْتُ نَبْضَهُ الرَّهِيفَ مَرَّةً
حِينَ انْحَنَى فِي أَلَمٍ فَانْفَكَّتِ العُرْوَةْ!

كَانَ قَصِيدَةً تَذُوبُ رِقَّةً .. فَذُبْتُ
وَبَسْمَةً، مِنْ صِدْقِهَا، بِدَمْعَتِي ابْتَسَمْتُ!
قَلْبًا لَهُ بِكُلِّ قَلْبٍ مُسْتَهَامٍ صَوْتُ
يَغْفُو عَلَى رِبْتَتِهِ الدَّمْعُ، الأَنِينُ، المَقْتُ
لَكِنْ عَلَى أَعْتَابِهِ اسْتَوَى الهَوَى وَالمَوْتُ!



قَابَلْتُهَا فِي اللَّحْظَةِ البَاقِيَةْ .. ظِلًّا بِعُمْرِ اللَّحْظَةِ البَاقِيَةْ!
صَوْتًا أَنِينًا، نَظْرَةً خَابِيَـــةً .. كُحْلًا يُوَارِي اللَّيْلَةَ البَاكِيَةْ
قَابَلْتُهُ.. رَاجِفَةً أَحْنَيْتُ قَلْبِي بِانْتِظَارِ الكِلْمَةِ القَاضِيَةْ!
-"قُلْهَا" هَمَسْتُ..
–"مَا أَقُوْ..."
–"كَفَى، رَجَاءًا، لَا تُرَاوِغْ.. إِنَّنِي رَاضِيَةْ!
قُلْ إِنَّنَا لَنْ نَلْتَقِي ثَانِيَةً"..
-"لَكِنَّنَا سَنَلْتَقِي ثَانِيَةْ!"



(مَا الرَّحْمَةُ؟ الحَقِيقَةُ؟ السِّكِّينُ بَيْنَ عَيْنَيِ الأَحْلَامِ؟
صَرْخَاتُ الدِّمَاءْ؟!)
(مَا الأَمَلُ؟ الكِذْبُ الجَمِيلُ؟ المُسْتَحِيلُ؟
وَثْبَةُ الـمُهْرِ اشْتِيَاقًا لِلسَّمَاءْ؟)
-"لَا بُدَّ أَنْ أَمْضِي"
-"سَرِيعًا هَكَذَا؟!"
تَمْتَمْتُ عُذْرًا وَسْطَ تِيهِ النَّحْنَحَةْ
"أَرَاكِ غَدْ... أَرَاكِ يَوْمًا مَا"
-"مَتَى؟"..
-"حِينَ تَصِيرُ الأُمْنِيَاتُ أَجْنِحَةْ!"




- تُرَى تَقُولُ: غَرَّنِي بِرِقَّةِ الحَنَانِ؟
- تُرَى أَحَسَّ لَهْفَتِي؟ لَذُبْتُ فِي هَوَانِي!
- لَوْ أَنَّنِي لَمْ أَمْضِ عَنْهَا هَارِبًا كَالجَانِي!
- لَوْ أَنَّنِي حِينَ مَضَى لَبِثْتُ فِي مَكَانِي!
- إِنْ عَادَ لِي زَمَانُـهَا أَعْطَيْتُهَا زَمَانِي!
- إِنْ طَالَ بِي عُمْرِي فَقَلْبِي مَا لَهُ مِنْ ثَانِي!

2004
من ديوان الشاعر الأول "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا" الصادر عن دار اكتب عام 2007م.


الآراء (0)