النهر - مهدي منصور | القصيدة.كوم

شاعرٌ لبنانيٌّ (1985-) يحمل الدكتوراة في الفيزياء لذلك كان (الفجر ظلٌّ داكنٌ). حاصلٌ على العديد من الجوائز العربية. #م_م


933 | 5 | 0 | 2




لا البحرُ آخرةُ الرحيل ولا المدى
ما أجملَ الأحلامَ أنْ ضاعت سدى

إن يقطفِ الموتُ النجومَ شهيّةً
فأشدّ موتاً أن تعيشَ مؤبّدا

وخُلِقتُ نهراً،
بعض حزني أنني
حين اشتهيت الورد،
ما كنت الندى

لا ذنبَ لي غير اجتراحِ طريقتي
فكّرتُ ماءً،
وانتهيتُ مهنّدا

ما طابَ لي كونُ الجراحِ سجيَّتي
أقسى من الطعناتِ أن تتعوَّدا

كهلٌ وما تعبتْ خطايَ،
وفي فمي ثغرُ الغمام يذوبُ
حتى أولدا

طفلٌ
ووجهي منذ أوّل دفقةٍ في النبع،
أصبح كالحياة مجعّدا

ظهري تقوَّسَ والغصونُ تصيحُ بي
كنتَ الضلال الصِرفَ
أن كنتَ الهدى

لا لهفتي نارٌ
ولا شغفي لظىً
ما أحوجَ الأنهار أن تتوقّدا

سعياً لأفهمَ سرَّ نفسي
لم أزلْ أجري وراء الماء
كي نتوحّدا

وأظلّ عطشاناً،
أسيل فأقتفي
يا واردينَ الوِرد لستُ الموردا

وأنا المكوّنُ في العيون،
أصابني كيدُ الحكاية:
أن تسودَ فتُحسدا

وأنا يتيمُ الذكريات،
فكلّما حاولتُ طيفَ الأمس
أصبحتُ الغدا

لو كان لي عنقٌ لألمحَ جثّتي
عمراً بصفصاف الحكاية مُغمدا

أو كان لي ماضٍ لأذكرَ صهوتي
مجروحةً كالريح إن خفق الصدى

أو كان لي سُكنى الضفاف
فأعتني بي،
إنّ نصفَ الموتِ أن تتجدّدا

أو كان لي ملحٌ
بكيتُ ضحيّتينِ: لضفّةٍ مدّت إلى الأخرى يدا

وأنا المرايا
ما أشدَّ عماءَها ألّا ترى،
ويُرى بها وسعُ المدى

وأنا المسيّرُ،
منذُ واروْني الثرى
أقسمتُ باسمِ الأرض ألا أرقُدا

يا مانحي المُتَعَ العظامَ
حرمتني حرّاً
بأغلال الرحيل مقيّدا

فامنح مداكَ لمن عصاكَ،
ومرّةً رُدَّ الحنين إليّ
أو رُدَّ الردى..



الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: