سيرة يوسف الآخر - حسن المقداد | القصيدة.كوم

حسن المقداد

0


31 | 0 | 0 | 0




كتبتُ كثيراً ليافا
وزيتون يافا
وسوسنةٍ فوق جيد الجليل
وللبرتقال وللقمحِ
والنّاصريّ الذي شابهَ الرّبَّ حتّى تحيّرَ أهلي
أقامَ من الموت أم لم يمت؟

وكتبتُ
لأسكتَ شيئاً من الضّعفِ في جسدي
وأسلّيَ أهلي المساكين
بعد انتهاءِ العويلِ وذكرِ الأحبّةِ

ماذا سأكتبُ بعد فراغي
وماذا سأخبر أطفالَ جيلٍ من الرّفضِ
عن بلدٍ لم يعد من بلادي
وعن يوسفٍ آخرٍ
لا أساطيرَ في جيبهِ
ثمَّ ألقوهُ
لكنّهُ ظلَّ في البئرِ
قل:
أعجبتهُ الإقامةُ
أو نسيَ الله
أو خذلتهُ القوافلُ
لكنّهُ ظلَّ في البئرِ
لا أبَ يسألُ عنهُ
ولا ذئبَ يأكلُهُ

ههنا يعرضُ الدّائنون علينا التفاوضَ:
أن يصبحَ البئرُ بيتاً
وإخوتهُ يفرحون..

لماذا سنحملُ أعباء يوسف سبعين عاماً جديداً؟
وقد نسيَ النّاس قمصانهُ
لا زليخةُ قدّت
ولا غيرُ ريتّا هناك وريتّا هنا
والقصائد طالت بلا أيِّ جدوى
وأهلُ المدينةِ ماتوا من الجّوع
لم يجدوا حنطةً
غير حنطةِ عمّتنا البندقيّةِ
واختلفوا حول عمرِ الهلال
وفقهِ النّساء
وأشياء أخرى
فلم يجدوا سبباً ليقولوا ليوسف أقبل إلينا
لماذا سنحلمُ نحنُ بيوسف
سبعين عاماً جديداً؟
ونفقدُ أطفالنا في الجبال
ونتركُ زوجاتنا للخيال

لماذا نسمّي الغزاة غزاةً؟
ونحنُ مدينون للسّادةِ البيض
لم يحرقونا
ولم يجعلونا عبيداً
مدينون للسّادةِ البيض
لم يأخذوا غيرَ هذا الصّبيّ وحنطتَنا
ثمَّ متنا فرادى
مدينون للسّادة البيض
متنا فلم يقذفونا إلى البحر
بل قدموا بالأكاليل من دمنا المتخثّرِ
واحتسبوها ديوناً مؤجّلةً
إنّهم واضحون
صريحون
متّزنون تماماً
ويدرون ما يفعلون
ونحنُ لنا علمنا في الفراسةِ والسّحرِ
والإنتظار الطويل
لنا صنمٌ من ترابٍ وزيتٍ
لنا رغبةٌ في نماذجِ حريّةٍ ومزاجٍ/مجازٍ
لنا أثرٌ نتوارثهُ
خيبةً خيبةً

لا جناحَ لقلبي
ولو كان
ماذا سأخبر أطفالَ جيلٍ من الشّكِّ
عن أفقٍ ضيّقٍ
وحمامٍ يدقُّ حديدَ السّماء بلا فائدة





الآراء (0)