الزّيتون في مشهدٍ ختاميّ - حسن المقداد | القصيدة.كوم

حسن المقداد

0


35 | 0 | 0 | 0



صوت:

-سيطلي العامل الجدران
يمحو آخرَ الكلمات باللاشيء
نظّف ما تركنا خلفنا من حزننا البرّيّ
ولنرحلْ

*
أثر:

-سيتبعنا الدم العربيُّ حيث نروح
يا مولاي
فلنرحل
سيتبعُنا
إلى أقصى جهاتِ الأرض
يغلي حين ننكرهُ..

وأحمل شنطتي بالكفِّ أم بالبال؟

أين أشدُّ قريتنا
على ظهري؟

وأينَ أخبّئ العربيّة الفصحى
ولهجتنا المليئة بالمدود ودافئات الضَّم؟
شيبَ أبي؟
رخامَ قبور أسلافي؟
صِبا أمّي وضحكتها
وصورتها مزنّرةً بخيط الليل؟

سامحني
يقطّرُ من فمي النعناع أحياناً
ولكنّي من الزّيتون
والزّيتون أميٌّ يحبُّ الأرض
والجيران
والشّرفات عند دخول شمسٍ في إجازتها
ولا يغريه صوت البحر إطلاقاً

فكيفَ تريدُ أن أمشي
بلا أثرٍ لهذا المطلقِ الزّيتيِّ من خلفي

وكيفَ تريدُ أن أنسى
بداوتنا التي لا تشبه الصّحراء
سروَتنا وحزن الحور في "أيلول"
شدّة ما تصبُّ الشّمسُ في "تموز" فوق القمح والفقراء
نارَ "الصّوبيا" الزرقاء
في خوفِ الشّتاء العذب

(ثلجٌ يهدم الجدران أحياناً
ويبني في إناث اللوز
دوماً
باذراً "نيسان")

فلنرحل
سيتبعنا الدّمُ العربيُّ
والغرباء سوف يحدّقون بنا
ستسخرُ طفلةٌ من شعركَ البنّيّ
يفهمُ نادلُ المقهى غبارَ السّهل في عينيك
إذ يأتي فقط بالماء
تعرفُ بؤسكَ المدنُ التي استندت على الإسفلت
حتّى تنسيَ الإنسان خيبتهُ

*

لقد أسرفتُ
يا مولاي سامحني
إذا كان الرّحيلُ الآن يوقظُ رغبتي بالبوح

أعرفُ أنّنا في التيه مضطرّون
لكنّي ذكرتُ حبيبتي السّمراء
والغرفَ التي حفظت غنائي
أو غناء اثنين
من ليلٍ إلى ليلٍ
يمدّان "الصبا والرست"

فلنرحل
ولكن حين يرمي الحبُّ عصفوراً على الشّبّاك
سامحني..



الآراء (0)