قبابٌ خضراءُ للحنين - عبيد عباس | القصيدة.كوم

شاعرٌ مصريٌّ (1976-) مختلفٌ في إدراكه للناقص في الشعرية العربية.


212 | 0 | 0 | 0




ـ لو كُنتَ صُوفيًّا
، وقلبُكَ كِسْرةٌ للجائعينَ ،
وجفْنةٌ ،
وسريرُ ،
ـ لو كُنتَ أنقى الآنَ مِنْكَ
ويحمِلُ الدنيا
على كتِفيهِ فِيكَ ضَميرُ ،
ـ لو كُنتَ تُوشكُ أنْ
تُغادرَ جاذبيَّةَ حزنِكَ الأرضىِّ
ثم تَطيرُ ؛
فَهُناكَ أنتَ إذنْ
بحضْرِتِها ،
هُناكَ بحجمِ حُلمِكَ
بيتُها المعمورُ ،
.. تمشى إليكَ الأمنياتُ
مُضمَّخاتٍ بالسلامِ
كأنَّهنَّ الحُورُ ؛
تَدنو
فخَطْوكَ مُطلقٌ ،
ترنو
فكلُّ مُجرَّدٍ فى خاطرٍ منظورُ ،
لا ليلَ يَعترضُ الصَباحَ الطِفلَ إلا كى يُغنىَ عاشقٌ مخمورُ ؛
لا خوفَ إلا أنْ تجِفَّ اللحظةُ الخضراءُ ؛
يسقطَ سقفُها البُلُّلورُ .. ،
وهُناكَ
تَغسلُ طِفلةٌ بالشوقِ قلبَكَ
كى يُحرَّرَ
شاعرٌ مأسورُ ،
وتطلٌّ سيِّدةٌ عجوزٌ منْ حنينِكَ
صَوتُها الصَفصافُ
والكافورُ ؛
سَتقولُ : لا تبعدْ ،
وحينَ لها تقولُ : أجلْ ،
فأنتَ الكاذبُ المعذورُ ،
سَتظلُّ تُهرعُ
والطريقُ موشّحٌ ،
وضِياءُ " قرطبةِ " البعيدُ
سميرُ ؛
غربًا من الوجَلِ القدِيمِ
وربما شرقًا إلى المنسىَّ فيكَ
تسِيرُ ... ،
سَتَجرُّ مُوسيقى يَدَيْكَ ،
وخلفَ مَا نَسَخَ النشَازُ لغُوطةٍ سَتُشيرُ ؛
سَتشُوفُ فلَّاحًا يقودُ النهرَ ،
يَنْسخُ حزْنَ هَذى الأرضِ
وهْوَ أمِيرُ ؛
وتَشوفُ عُشَّاقًا فلاسِفةً ،
بحقلِ الحلمِ
كلٌّ مَالكٌ
وأجيرُ ،
وتَشوفُ أشْبَاهًا
ويبتسِمونَ
أضَدَادًا
ويجمعُهم هُنَاكَ مَصِيرُ ،
سَيكذّبونَ رفيقَكَ التاريخَ
حينَ يقولُ :
" كَانتْ فى البلادِ شرورُ .."
وسَيجعلونَكَ خلفَ حَادى الصفْوِ
تُنشدُ مثلَهم :
إنَّ الحياةَ شعورُ
سَتُحسُّ أنَّكَ راسخٌ فى الأرضِ ؛
تنهلُ من نُهورِكَ كالظِباءِ عصورُ ؛
وتحسُّ أنَّك مُحْتوٍ هذا الوجودَ
فليسَ قهْرٌ فيهِ
أو مقهورُ ،
سَيُطلُّ منكَ الخلدُ
وهْوَ حقيقةٌ ،
ويُطلُّ منه الله
وهو غفورُ ؛
وهَناكَ تجْهَلُ أينَ أنتَ ؛
ولنْ تُبالىَ
حيثُ يَغرقُ فى الحُبُورِ
حُبورُ ،
لا " الـمُـرعبُ اليومىُّ "
يعترضُ الطريقَ
ولا هُناكَ " الواقعُ المبتورُ "
سَتظلُّ ..
حتى أنْ يُساورَكَ الرُجوعُ إليكَ مِنكَ
هُناكَ يُرفعُ سورُ ،
لِتعودَ ،
وَهْـىَ تـغيبُ ،
حين تعودُ هاجرةٌ .. ،
ورملٌ كافرٌ .. ،
وصخورُ ،
سَيظلُّ منها الحلمُ
وهى قصيّةٌ
ويظلَّ مِنكَ العاشقُ المسحورُ ؛
يمضى ..
وشيءٌ ساطِعٌ بفؤادِهِ
خلفَ الحقائق
ما لهُ تفسيرُ.





الآراء (0)   

نحن نمقت الإعلانات، ولا نريد إدراجها في موقعنا، ولكن إدارة هذا الموقع تتطلب وقتاً وجهداً، ولا شيء أفضل لإحياء الجهد من القهوة. إن كنت تحب استخدام هذا الموقع، فما رأيك أن تشتري لنا كاسة قهوة على حسابك من هنا :)