السفر - يوسف الخال | القصيدة.كوم

شاعر وصحفي لبناني سوري، وأحد رواد الشعر الحديث، ومؤسس مجلة "شعر" (1917-1987)


1078 | 0 | 0 | 0




وفي النهار نهبطُ المرافئَ الأمانَ
والمراكبَ الناشرةَ الشراع للسفرْ
نهتفُ يا، يا بحرَنا الحبيب، يا
القريبُ كالجفون من عيوننا
نجيءُ وحدنا؛
رفاقنا وراء تلكم الجبالِ آثروا
البقاءَ في سُباتهم ونحن نؤثر السفرْ،
أخبرنا الرعاة ههنا
عن جُزُرٍ هناك تعشقُ الخطرْ
وتكره القعود والحَذَرْ،
عن جزرٍ تصارع القدرْ
وتزرع الأضراس في القفارِ
مُدُناً، حروف نور تكتب السيَرْ
وتملأ العيون بالنظرْ.
بها، بمثل لونها العجيب يحلمُ
الكبار في الصِغَرْ.

إذّاكَ نصعدُ المراكبَ الحاملةَ
الزجاجَ والصنوبرَ، الحاملةَ الحريرَ
والخمورَ من بلادنا، الحاملةَ الثمرْ.
نصيحُ يا مراكبُ!
يا سلّماً يرقى بنا،
يصلنا بغيرنا،
يأتي لنا بما غلا،
يأخذ منا ما حلا...
يا أنت يا مراكبُ،
جئنا إليكِ وحدنا،
رفاقنا الهُناكَ في الرمال آثروا
البقاءَ تحت رحمةِ الهجير والنقيق والضجَرْ
ونحن نؤثرُ السفرْ،
أخبرنا الرعاةُ في جبالنا
عن جُزُرٍ يغمرها المطرْ،
يغمرها الغمامُ والخزامُ والمطرْ،
عن جُزُرٍ لا تعرفُ الضجرْ.
بها، بمثل لونها الغريبِ يحلمُ
الكبارُ في الصِغَرْ.

وقبلما نهمُّ بالرحيل نذبحُ الخرافَ
واحداً لعشتروتَ، واحداً لأدونيس، واحداً لبعلَ،
ثم نرفعُ المراسيَ الحديدَ من
قرارةِ البَحَرْ،
ونبدأُ السَفَرْ:
هلّلويا
هلّلويا
وفي هنيهةٍ تغيبُ عن عيوننا
الجبالُ، والمرافئُ الأمانُ، والمرابعُ
المليئةُ اليدينِ بالزَهَرْ:
هلّلويا
هلّلويا
هلّلويا
ونبدأُ السفرْ
وسيرةَ الرجوع والصراع والظَفرْ.

بيروت 25-5-1957



الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: