صَبَاحٌ سَاهرٌ - شيرين مجدي | القصيدة.كوم

شاعرة مصرية، في غابة العالم تحيا مثل البستانيّ لا الحطّاب (1999-)


652 | 5 | 0 | 1




لا معبرٌ بين المِحَطَةِ والقِطَارْ
مُلْقَىً عَلَى حُزْنِ المسَافَةِ
مُوقِظًا لخُطَى حَبيبِي
وَهْيَ تَغْفُو فِي حَنِينٍ لَا اشْتِعالَ له

لَو كانَ هذَا الليلُ حرًّا لالتقينَا
الليلُ يحملني إليك على أكُفٍّ حَالِماتٍ
يشعلُ الطرقات فِي
شَوارِعِ قَلْبِيَ المهجُورِ
كَيفَ أزورُ ضَوءَك في الصَباحْ
وجناح فجري باسطٌ ريش المَساءْ

لَوْ كَانَ هَذَا الليلُ حُرًّا لاحْتَضَنْتُكَ بَيْنَ نَفْسِي
ألفَ عَامٍ أو يَزيدْ
نتقاسم اللوم المسافرَ في ضُلُوعِك يا شريدْ
لَوْ كَانَ هذَا الليلُ حُرًّا! ..
لخَلَعْتُ عَنّا شَوكَهُ المغْروسَ في قَلَقِي الجَدِيدْ
وَزَرَعْتُ وَرْدًا في سَماواتِ النَّشِيدْ

لَكِنَّ لَيْلِي شَاغِرُ الغَايَاتِ إلَّا مِنْ مُرِيدْ
وقطارُ رِحْلَتِنَا بَعِيدْ

ولأنّ أصْوَاتَ الفراغِ تجوبُ في الأمْداءِ ليسَتْ مِنْ فَراغْ
فأنام تحت جَنَاحِ عُزْلَةِ عَالَمٍ في موقدِ
يَغْتَالُنِي بُعدُ الغَدِ
كالنَّايِ حِينَ يَنَامُ مِنْ فَرْطِ النُّواحْ
أين الصباحْ؟!

تَتَراقَصُ الضَحِكَاتُ فِي أُذْنِي
كَمُوسِيقَى تُنَاضِلُ وَحْدَها في العَالَمِ البَائِسْ

في غرفةٍ أكلتْ على شُبَّاكِها
نارُ الجراحْ

وطُيورُ جَنَتنِّا عَلَى أسْوارِ أمْسِي لا تُغَنِّي
والعود يشرب قهوة الظنِّ
ويجالس الأحزان في ليل البطاحْ

وأنَا وَحِيدٌ
مثلُ فَجْرٍ ضَائعٍ مِنْ مأذْنِ الصَلَواتِ
أوْ إِنِّي وَحِيدٌ
مثلُ طِفْلٍ يُنْقِذُ الألْعَابَ مِنْ نِيرانِ حَرْبٍ دُونَ جَدْوى ..
إنِّي وَحِيدٌ كَيْ أُعِلِّمَ وَحْدَتي أَنِّي صَدِيقَتُها
فللذِكْرَى بِيوتٌ دَاخِلِي
أكَلَ المضِيُّ مَزَارَهَا!
لم تُبْقِ نَافِذَة ألوِّحُ للأشِعَّةِ فِي صِباحٍ سَاهِرٍ مِنْ نَعْسِهَا
لْم أشْكُ عُزْلَتِيَ البَصيرَةَ للشُّجيْرَةِ يَا نَوارِسُ
هَذه الجُدْرانُ ملَّتْ صَمتَيَ الثَّرثارْ،
وكأنَّنِي قمَرٌ وَحيدٌ لا تُقبِّلُ عينَهُ الشمسُ الحَنَونَةُ
لِي سُؤالٌ حائِرٌ يَا قلبُ
كَيفَ يحدِّقُ الثَّقْبُ الذي في البيتِ للحَجَرِ اليَتِيمْ؟!




الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: