بوصلة تائهة - بكري عمر سيسي | القصيدة.كوم

شاعر من جمهورية مالي، مقيم في السودان حيث يدرس اللغة العربية (1996-)


1000 | 5 | 1 | 4




إلقاء: بكري عمر سيسي


تائه يبحث عن جوهرة الصحراء خلف باب الوقت (تمبكتو - مالي)


الشِّعرُ
بين عُروقِ الطين والعَلَقِ
كالشَّمْسِ
تَسْبَحُ بين الصُّبحِ والغَسَقِ

والحَرفُ
جَسَّدني فوقَ السُّطورِ رُؤىً
على نَضَارته برَّاقةُ الورق

إني كفرتُ
بما في اللوح من أَثَرٍ
(بأنَّ أجملَ ما بالشعرِ في العُمُقِ)

‏رأيتني في مَغَارِ الفِكْرِ
‏أكتبني ‏بَوْحاً ‏جَلِيًّا
‏وفِكْرِي تَوأمُ الفَلَقِ
‏ ‏
والخِضْرُ
‏في مَرْتَعِ الألفاظِ ‏يُنبِئنِي:
عَصَاكَ ‏ للكلماتِ السِّحْرِ
فائتَلِقِ

بنيتُ
من رَحِمِ الإبداعِ قافيةً
‏وزني
‏تُعانقهُ خيَّالةُ الشَّفَقِ

هذا أنا
‏في كهوفِ الحدسِ عاطِفةٌ
مازلتُ جيَّاشَةً
أَعْدو إلى أُفُقِي


أحِنُّ للذَّاتِ
ذاتُ الشّعرِ مُـقلِقَةٌ
يا أوَّلَ الرِّيحِ
يا أَيلولةَ القَلَقِ

إنِّي
على مُنتهى الذِّكرى
لأَندَلُسٍ
آنَسْتُ مِن قَبَسِ الطُورِيِّ
مُنطَلَقِي

للآنَ
- تَعكسُها المرآةُ - وُجهَتَنا
والوقتُ
يفتحُ بابيْهِ مِنَ النَّفَقِ


يا أيّها القمر الضّلّيلُ
‏ ‏ في دَمِنا
‏ ‏ما نحنُ
‏ ‏ إلاّ خُسوفُ الشِّعرِ
‏ ‏في العَبَقِ

مِن أيِّ بوّابة في الوقتِ
نسْلكها
وهلْ سَنَعبُرُ
عَبْرَ الشِّعر والوَرَقِ

فالدّربُ
تَمسَحُه آلافُ عاصفةٍ
إنَّـا على التِّيهِ
لا نُصْغي إلى الطُّرُقِ

زليخةُ القلبِ
عند الباب سيِّدُها
وكلَّما حاولتْ
عادتْ لِمُسْتَبقِ

ولمْ نُعدْ نَهْتدى قطٌّ
ببَوصَلةٍ
قدْ بَلوَرتْ حيرةُ القابيلِ
في العَرَقِ

سنُقبِضُ الوقتَ
كيما نَسْتَعيد هُدىً
غُرابُنا غائبٌ
‏ينأى عنِ النَّعَقِ

لأنَّه...
منذُ ضلّ الرَّكْبُ مسلكهُ
كانَ الخواطرَ في بالٍ
ولم يفقِ

هابيلُ...
في نَهَرِ الأمواتِ يُرشدُنا
هذِي القرابين
تُحيي كلَّ مُفْتَرَقِ

إنِّي
إلى وَطَنِ التاريخِ
جوهرةِ الصحراءِ،
تاجُ أبي
‏يَبْـيَضُّ في الغَسَقِ

يا نفسُ
قد كانتِ الصحراء
‏ ملجأةً
والرّملُ ينعِشُ فيها
آخرَ الرَّمَقِ

أَتلوا عليكِ من الأنباءِ
صافيةً
هيَ القصيدةُ
بين العيشِ والزَّهَقِ

وكلَّما
راودتني النفسُ منْ وَجَعٍ
قلتُ: السّنون ارجِعي
آهٍ لِمُنطَلَقِ

يشيرُ لي ناقدٌ :
للشِّعرِ مَقْدرَةٌ
أن يُحضِر المُنْقَضَى
في صَفْحَةِ الوَرَقِ

تَبوحُ لي
قارّةُ السمراء ماضيةً:
‏تُمْبكتُ منبعنا
‏في الدَّهْش والأَلَقِ

خذها
مُمَرِّضَةً للاَّجئينَ بها
كيما ترَى
أَرِجَ الماضينَ في العَبَقِ

واكْتُـبْ لِمَـمْـلَكَةٍ
ضنّ الزَّمانُ بمِثْلِها
هِيَ الآنَ في الصحراءِ
لم تشق




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.