أغنيةٌ أنتَ (الشِّعرُ) - بكري عمر سيسي | القصيدة.كوم

شاعر من جمهورية مالي، مقيم في السودان حيث يدرس اللغة العربية (1996-)


888 | 5 | 0 | 5



إن العالَم والشعراء تائهون في صحراء الضلال والفشل، فالشعر صرختهم الأخيرة و بوصلتهم الوحيدة التي يهتدون بها إلى سبيل الفلاح والإصلاح و النجاح


لا نجمَ في صحرائكَ
الآن اتَّـقِـدْ
شَمْعاً هُـنَا للتائهينَ دَليلاَ

‏فالتِّيهُ
إذ ‏ألقى على الأجواءِ بُردَتَهُ
‏رَأَوْ كلَّ الجهاتِ سبيلاَ

يا شعرُ
إنّ البوصلاتِ مَضِلَّةٌ
شاخَ الطريقُ وقد أتاكَ فَتِيلاَ

أَيْـقِـظْ
توهّجكَ "الطبيعةَ" مرّةً
لِـتـطلَّ في وجه الدّنا قنديلاَ

رَفْرِفْ على (المرّيخِ)
رايتَكَ التي
تَبغي إلى أفقِ النّجَاحِ وُصَولا

وَانْسِبْ إلى التاريخِ
سِرَّ عُـروجِكَ الفضّيّ
وانْزِلْ بالعَرُوضِ رَسولاَ

واعبَقْ بنا
ما أنتَ إلاّ نَكْهَـةٌ
بُـعِـثَتْ إلى شَفَةِ الزَّمانِ عَليلاَ

وادخُلْ إلى هذي الرّياحِ
مُهدِّئاً قلقَ الذي يَنتَابُها تنكيلاَ

صَمْتُ الطريقِ
هو استراحةُ ريحِه
لغةُ ازدحامٍ، اذا أَتَـتْه عَـوِيلاَ

والطُفْ إلى تلكَ الشّعورِ
مُهَدهداً حَدْسَ الذي نحتاجهُ تأوْيلاَ

وازرعْ لنا
حَبَّ الخيالِ
قصيدةً سمراءَ
تُشبهُ في الكمالِ نَخِيلا

هذا الفضاءُ الرّحبُ
ضاقَ بعزفكَ
الآنَ اخترق رئة المدَى تَبْجيلاَ

لمَّا أتى صحراءَهُ قيثارُكَ،
انبَجَسَتْ ميادينُ الغِنَاءِ مُثُولا

فَزَرَعتَ مِن تلك الرّياحِ
هَتوفَها
وَقَطَفْتَ من أنغامِها
إكليلاَ

ورأيتَ عُودَكَ
في الحروب كَثِيرةً يَشْدُو
إلى أذن الخلاف طويلا:

وسَكنتَ في وَهجِ الوَغَى
فأسرْتَ جمرتَه
وعدتَ بها فتىً مكْبولَا

أبْحَرتَ
في مَتْنِ الزَّمانِ تبَختُراً
ونبذتَ صمتَكَ في السُّطورِ
صَهِيلاَ

وخَرجْتَ
من صُلْبِ الكلامِ قصيدةً
تَبْغِي إلى ديوانها التَّقْبيلاَ

طَرَّزْتَ لَفظَكَ
وسْطَ شِريانِ النّدى
فَجَرَتْ حروفُكَ في الصحائفِ غِيلاَ

كالهاربينَ
مِنَ المعاني للمَعاني
الجارفين إلى التناصِ سُيُولاَ

لوَّنْتَ ذاتَك
بالمجازِ وحكْمةٍ
فتشابكَ الجزءانِ فيك
طويلاَ

لقدِ انتزَعتَ
عنِ الحقيقة هَدْيَها
ورميتَ في أحضانها ضِلِّيلاَ

وَمَنَحتَ لِلَّغةِ المجازَ توسُّعًا
وجعلتَ لغزَكَ للخطوبِ حُلولاَ

أعيَا الكلامَ
حُلُولُكَ النَّهرِيِّ
ما إنْ دَفَّـقَتْ صحراءُ حَرْفِكَ
‏ نِيلاَ:

ذاك الرنينُ
يحورُ بين اللفظِ والمعنى
وما اتخذَ الميولَ خليلاَ

ستَظَلُّ
‏أغنيةً لدى الشعراءِ
‏والقَُرَّاءُ يَصْدَحُ بالغناءِ هديلاَ




الآراء (0)   


الموقع مهدد بالإغلاق نظراً لعجز الدعم المادي عن تغطية تكاليف الموقع.

يمكنك دعمنا ولو بمبلغ بسيط لإبقاء الموقع حياً.