أغنيةٌ وراء النافذة - شيرين مجدي | القصيدة.كوم

شاعرة مصرية، في غابة العالم تحيا مثل البستانيّ لا الحطّاب (1999-)


389 | 5 | 0 | 2



أقِفُ على ضَفَّةِ ذاكِرَتِي كَيْ أُبْتَلَّ حَنينًا،
تُغْرِقُنِي رَشْفَتُهَا
وكأنِّي فِنْجَانٌ من قَهْوَةِ ماضِيهَا!
تُرْعِشُهَا كالضَّوءِ الحائِرِ أجوِبةٌ لِسؤالِ الأمسِ،
تُسائِلُنِي أينَ الأمس؟
حَقائِبُهُ صَارِت أجْوِبَةً أحْمِلُها
وأنَا لا أمْلِكُ ظَهْرًا!
وذِراعِي أهْدِيهَا للعالَمِ كَيْ يَحْضِنَنِي
وكأنَّ شُرودِي نافِذِةٌ بَاصِرَةٌ
وَهْيَ تُطِلُّ على اثْنَينِ أنَا والعالَم
فَتراني مِثلَ زحامٍ يسكُنُ وَحْدَتَهُ
وترى العَالَم "مُزْدَحِمًا باللاأحَدِ"!
فالصُّبْحُ يُخَبِّئهُ قَمرٌ من عَتْمَةِ ليلٍ
والأصْدَاءُ العَاطِلَةُ تُؤسِّيهِ
النَّافِذَةُ تُخبِّئُ عَنِّي الضَّوءَ لأحْيَا فَوقَ سَريرِي
يأكُلُنِي الشِّعْرُ فأنْتَشِرُ قَصائِدَ أنْسٍ
تَلْبَسُهَا الجُدْرانُ شَبابِيبكًا
فَتُشِعُّ الوَّحشْةُ مِنْهَا
قَلْبِي مُنْفَرِدٌ كأرِائِكَ غَادَرَهَا النُّدَمَاءُ
فَباتَتْ تَنْتَظِرُ الشَّجَرَ مع الحَطَّابِ
أنَا مِثلُ عَصَافِير
لا شَجَرٌ يَحْضِنُهَا
لا عُشٌّ يُطْعِمُهَا دِفئًا في اللَّيلِ
فلا شَىءَ الآنَ سِوى المِزْمَارِ وصَوتِ حَناجِرِهمِ
تُطْلِقُ أغنيةً
كَرصاصٍ في قلبِ الكونِ العارِي
يُنشئُ لطَبيعَتِه صَوتَ غِناءٍ
غَنُّوا كَي يَنْشَغِلَ الحطَّابُ بمزْمارٍ يُنسيهِ الفأسَ ويَبْكِي
غَنُّوا كَي تَتبْتَلَّ ثِيابُ الوَّحْدَةِ بالحَسِّ وتُورِقَ حُبًّا.


الآراء (0)   

دعمك البسيط يساعدنا على:

- إبقاء الموقع حيّاً
- إبقاء الموقع نظيفاً بلا إعلانات

يمكنك دعمنا بشراء كاسة قهوة لنا من هنا: